تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

3 - إن المراعي في الصنف الواحد هو اتفاق المنافع، فكلما اتفقت منافعها فهي صنف واحد، وإن اختلفت أسماؤها. (57)

القول الرابع:

إن كل نوعين لا يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً كالحنطة البيضاء والحمراء ونحوه يضم أحدهما إلى الآخر ويكمل به النصاب، وإن كان مما يجوز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً كالحنطة والشعير لا يضم، ويتعين كل صنف منهما بانفراده ما لم يبلغ خمسة أوسق لا شئ فيه.

وهذا القول هو رواية المحسن بن زياد وابن أبي مالك عن أبي يوسف وهو قول محمد بن الحسن. (58)

ويقول صاحب البدائع: "الأرض المشتركة إذا أخرجت خمسة أوسق لا عشر فيها حتى تبلغ حصة كل واحد خمسة أوسق، لأن النصاب شرط الوجوب فيعتبر كما له في حق كل واحد منهما ... ". (63)

والحنابلة يرون أن تأثير الخلطة خاص بالماشية لقوله عليه الصلاة والسلام: "و الخليطان ما اشتركا في الحوض والفحل والراعي". (64) وبناء على هذه الشروط فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع" (65) إنما يكون في الماشية ذلك أن الزكاة تكثر بجمعها تارة وتقل تارة أخرى وسائر الأموال الأخرى تجب الزكاة فيما زاد على النصاب بحسابه فلا تأثير لجمعها. ثم أن الخلطة في الماشية تؤثر في النفع أحياناً وفي الضرر أحياناً ولو اعتبرنا الخلطة في غيرها كان ضرراً يلحق بصاحب المال ولهذا لا تعتبر.

ثانياً: القول بتأثير الخلطة على الزكاة:

ذهب الشافعية والمالكية في المشهور عندهم إلى القول بتأثير الخلطة في زكاة الزروع والثمار. (66) المالكية لا يرون التأثير غلا إذا كان نصيب كل شريك يعادل نصاباً فأكثر يقول صاحب الذخيرة: "يعتبر النصاب في حصة كل واحد من الشركاء كما هو الحال في خلطة الماشية". (67)

بينما لم يذهب الشافعية إلى اشتراط مثل هذا. يقول الإمام الشافعي: "أرأيت لو أن حائطاً صدقته مجزأة على مائة إنسان ليس فيها إلا عشرة أو سق أما كانت فيها صدقة وإن كانت حصة كل واحد منه من ثمرة لم تبلغ خمسة أوسق". (68)

وقد استدل أصحاب هذا الرأي بما يلي:

أ-بعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع".

ب-إن المال المختلط مال واحد أثرت فيه الخلطة كما هو الشأن في خلطة السائمة.

زكاة الزروع والثمار · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الزروع والثمارص ١٠