الزكاة من منبعها وبتكاليف قليلة موازنة بما يمكن أنْ يتكلفه الديوان فيما إذا طلب منه أنْ يلاحق كل مساهم (1).
وهذه مصلحة معتبرة، ومقصود الشريعة هو مراعاة مصالح العباد المشروعة.
[5] هناك أيضاً نظرة جديرة بالاهتمام، وهي التي تفسر الملك التام بالتملُّك من الأداء والقدرة على التصرُّف حتى ولو كان المال في يده ديناً في ذمته إذا لم يحن موعد سداده، فالمال أصلاً مملوك للدائن، وهو ليس متمكناً من أدائه وقت وجوب الزكاة، أما المدين فهو متمكن من أدائه، فإذا لم نقل بوجوب الزكاة في هذا المال فقد أسقطنا حق الفقير والمسكين، كما أنَّ الفقهاء قد أجازوا أخذ الزكاة من الخلطة مراعاة للتمكن من الأداء في الأخذ، وهو ما يمكن مراعاته في زكاة الشركات بخاصة وهي تمثل مجموع أموال الشركاء، لكنهم ليسوا متمكنين من مباشرة التصرُّف فيها، وأداء الشركات للزكاة عنهم يسقط عنهم أداءَها.
[6] إننا إذا لم نَقُلْ بصلاحية الشخصية الاعتبارية للملك الحكمي هذا، وهو الذي يعطيها قدراً من التصرف في أموالها؛ نكون قد جردنا الشخصية الاعتبارية من مباشرة التصرُّف في أموالها تماماً، علماً بأنَّ تصرُّف المساهم في سهمه لا أثر له على موجودات الشركة، فالموجودات لا تتأثر حقيقة إلاَّ بتصرُّفات الشخص الاعتباري، وهو ما ينبغي ملاحظته، وقد جاز للشخص أنْ يقوم بهذه المهام استقلالاً وفق ضوابط المشروعية كما هو الحال بالنسبة للشخص الطبيعي.
[7] إنَّ وجوب إخراج الزكاة على الشركات بخاصة والشخصية الاعتبارية بعامة يمكن تكييفه بالواجب الكفائي، مثل وجوب تحكيم الشريعة على الدولة المسلمة وأخذ الزكاة وغير ذلك، فإذا قامت به الشركة تحقق مقتضى التكليف وإلاَّ أثم الجميع ـ إدارة الشركة والمساهمون ـ إذا لم يقوموا بزكاة ما لديهم من مال الشركة.
(1) بحوث المؤتمر العلمي الأول للزكاة، ص 57.