أكبر، واعتبار هذا المقصد ورد في "المجموع": "قال الإمام المعتمد أنَّ مقصود الزكاة سد خلة الفقير من مال الأغنياء شكراً لله تعالى، وتطهيراً للمال، ومال الصبي قابل لأداء النفقات والغرامات، إذا ثبت هذا فالزكاة عندنا واجبة في مال الصبي والمجنون بلا خلاف، ويجب على الولي إخراجها من مالها" (1).
وكذلك الشخص الاعتباري إذا توافرت شروط الزكاة الأخرى يجب إخراج الزكاة من ماله وعلى مَنْ يمثله إخراجها عنه، وقريباً من هذا النظر ما جاء عن الإمام أحمد، والذي قال: "لا أعرف عن الصحابة شيئاً صحيحاً أنها لا تجب، ولأنَّ المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال، ومالها قابل لأداء النفقات والغرامات كقيمة ما أتلفاه، وليست الزكاة محض عبادة حتى تختص بالمكلَّف والمخاطب بالإخراج وليهما" (2).
[3] اتضح لنا قبلاً أنه لا مانع من ثبوت أهلية الأداء حكماً للشخص الاعتباري كالذمة، وذلك فيما لا يتعلق بالعبادات المحضة كالصلاة والصوم أو ما يتعلق بالبدن، والزكاة ليست عبادة محضة ولا تتعلق بالبدن، فقد جاء في "المغني": "الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون لوجود الشرائط الثلاثة فيها، وتخالف الصلاة والصوم، فإنها مختصة بالبدن وبنية الصبي ضعيفة عنها، والمجنون لا يتحقق منه نيتها والزكاة حق يتعلق بالمال فأشبه نفقة الأقارب والزوجات وأروش الجنايات وقيم المتلفات" (3).
[4] إضافة إلى ذلك فقد أورد د. أحمد علي عبد الله بعض الأدلة التي تؤيد هذا الرأي، والتي منها أنَّ الشخص الاعتباري له حق التقاضي مدعياً ومدعى عليه، بالإضافة إلى أنَّ موضوع أداء الزكاة فيه مصلحة لجباية
(1) النووي: المجموع، 5/ 330.
(2) مغني المحتاج، 1/ 408.
(3) ابن قدامة: المغني، 3/ 493.