تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومؤسساتها والشركات للتصرُّفات المعتبرة، علماً بأنَّ الملك التام لا علاقة له بالإرادة أو العقل أو صحة التصرُّف أو عدمه، وإنما يثبت للشخص بمقتضى ما لديه من ذمة، أي أهلية وجوب كاملة، وقد تبيَّن فيما سبق أنَّ الفقه الإسلامي قد أجاز فكرة الذمة الحكمية للشخص الاعتباري في أصوله وفروعه، وبناءً على ذلك يصح القول بصلاحية الشخص الاعتباري لأن يتملك ملكاً تاماً متى توافر سبب من أسباب التملُّك.

كما أنه ينبغي التمييز بين الملك التام والملكية العامة، وأنَّ الملكية العامة لا تتعارض مع الملك التام، فكل منهما قسم باعتبار معين، فقد يكون الشيء مملوكاً ملكية عامة وتامة وقد يكون غير ذلك، فتقسيم الملك إلى عام وخاص بالنظر إلى تعلُّق الملك، هل بشخص معين أم بمجموعة من الناس؟ أما التقسيم إلى ملك تام وناقص فبالنظر إلى أجزاء الشيء المتملك، هل يقع تملكه على جزئية ومن ثم يُعَدُّ ملكاً تاماً أم على جزء منه فيعدُّ ملكاً ناقصاً؟

لذا فجميع الأشخاص الاعتبارية عامة أو خاصة يجوز لها أنْ تتملك ملكية تامة، أمَّا الملكية العامة فلا تكون إلاَّ للأشخاص العامة أي التي ترعى مرافق عامة تخص مجموع الناس وليس أفراداً معينين، كما أنَّ الملكية المقصودة في الزكاة ـ والله أعلم ـ هي الحيازة الفعلية للشيء، والتي تمكن من الأداء والتصرف في الشيء، وهذا يؤيده ما ذهب إليه الفقهاء بشأن زكاة الدَّيْن، ومفهوم الملكية عند الزيدية، وما جاء في "المغني".

[4] ملكية الشركات:

الشركات من الأشخاص الاعتبارية، وقد أُجيز أنْ تكون لها ذمة مالية، وكذلك لها أهلية في الحدود التي تمكنها من مباشرة تصرُّفاتها المشروعة، وليس في ذلك تعارض مع النصوص أو القواعد العامة كما

زكاة الشخصية الاعتبارية · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زكاة الشخصية الاعتباريةص ٢١