منها أن من وجد من المسلمين عين ماله قبل القسمة أخذه مجانا بغير عوض وإن وجده بعد القسمة فالمنصوص عن أحمد أنه لا يأخذه بغير عوض وهل يسقط حقه منه بالكلية أو يكون أحق به بالثمن على روايتين واختار أبو الخطاب أنه أحق به مجانا بكل حال وقد قال أحمد في رواية أبي طالب في هذا هو القياس لأن الملك لا يزول إلا بهبة أو صدقة ولكن عمر قال لا حق له فيه ومنها إذا قلنا يملكون أموال المسلمين فغنمت منهم ولم يعلم أربابها من المسلمين فإنه يجوز قسمتها والتصرف فيها ومن قال لا يملكوها فقياس قوله إنه لا يجوز قسمتها ولا التصرف بل توقف كاللقطة ذكره صاحب المغني وغيره وأما ما عرف مالكه من المسلمين فإنه لا يجوز قسمته بل يرد إليه على القولين ونص عليه أحمد في رواية غير واحد وقيد ذلك من رواية أبي داود فيما إذا كان مالكه بالقرب ومنها إذا أسلموا وفي أيديهم أموال المسلمين فهي لهم نص عليه أحمد وقال في رواية أبي طالب ليس بين الناس اختلاف في ذلك وهذا يتنزل على القول بالملك فإن قيل لا يملكونها فهي لربها ومتى وجدها وقال أبو الخطاب في انتصاره ونفى صاحب المغني الخلاف في المذهب في المسألة فكأنه ظن أن أبا الخطاب وافق عليها فإنه لم يقف على الانتصار ولعل مأخذه أن الشارع ملك الكافر بإسلامه ما في يده من أموال المسلمين بقوله من أسلم على شيء فهو له فهذا تمليك جديد يملكونها به لا بالاستيلاء الأول والله أعلم وقد قيل إن هذا يرجع إلى كل ما قبضه الكافر من الأموال وغيرها قبضا فاسدا يعتقدون جوازه فإنه يستقر لهم بالإسلام كالعقود الفاسدة والأنكحة والمواريث وغيرها ولهذا لا يضمنون ما أتلفوه على المسلمين من النفوس والأموال بالإجماع ومنها لو كان لمسلم أمتان أختان فأبقت إحداهما إلى دار الحرب فاستولوا عليها فله وطء الباقية عنده لأن ملكه زال عن أختها وقياس قول أبي الخطاب لا يجوز حتى يحرم الآبقة بعتق أو نحوه لأنه لا يمنع من وطء إحدى الأختين ابتداء قبل تحريم الأخرى ومنها لو استولى العدو على مال مسلم ثم عاد إليه بعد حول أو أحوال فإن قلنا ملكوه فلا زكاة عليه لما مضى من المدة بغير خلاف وإن قلنا لم يملكوه فهل يلزمه زكاته لما مضى على روايتين بناء على زكاة المال المغصوب والضائع من ربه
القواعد · الصفحة ٤٧٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٤٧٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي