تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدي وأخروني في حقوقكم ثلاث سنين حتى أوفيكم جميع حقوقكم قال إذا كانوا استحقوا قبض هذه الألف وإنما يؤخرونه ليوفيهم لأجل أن يتركها في يديه فهذا لا خير له فيه إلا أن يقبضوا الألف منه ويؤخرونه في الباقي ما شاءوا قال بعض شيوخنا تخرج هذه الرواية على القول بأن التركة لا تنتقل قال إن قلنا تنتقل إليهم جاز ذلك وهو أقيس بالمذهب وتوجيه ما قال إن حق الغرماء في عين التركة دون ذمة الورثة فإذا أسقطوا حقهم من التعلق بشرط أن يوفيهم الورثة بقية حقوقهم فهو إسقاط بعوض غير لازم للورثة فإن قيل بانتقال التركة إلى الوارث فقد أذن له في الانتفاع بماله بعوض يلزمه له في ذمته وإن قيل بعدم الانتقال فهو شبيه بتمليكه ألفا بألفين إلى أجل وإن لم يكن تمليكا مع أن قول أحمد لا خير فيه ليس تصريحا بالتحريم فيحتمل الكراهة قوله ويؤخرونه في الباقي ما شاءوا يدل على أن الورثة إذا تصرفوا في التركة صاروا ضامنين جميع الدين في ذمتهم فيطالبون به ومتى كان الدين في ذمم الورثة قوي الجواز لأن انتقاله إلى ذممهم فرع انتقال التركة إليهم فيبقى كالمفلس إذا طلب من غرمائه الإمهال وإسقاط حقوقهم من أعيان ماله ليوفيهم إياها كاملة إلى أجل ومنها ولاية المطالبة بالتركة إذا كانت دينا ونحوه هل للورثة خاصة أم للغرماء والورثة قال أحمد في رواية عبد الله في رجل مات وخلف وديعة عند رجل ولم يوص إليه بشيء وخلف عليه دينا يجوز لهذا المودع أن يدفع إلى ولد الميت فقال إن كان أصحاب الدين جميعا يعلمون أنه مودع ويخاف تبعتهم أن يرجعوا عليه ليخلفوا جميع أصحاب الدين والورثة يسلم إليهم ونقل صالح نحوه وهذا يدل على أن للغرماء ولاية المطالبة والرجوع على المودع إذا سلم الوديعة إلى الورثة وحمله القاضي على الاحتياط قال لأن التركة ملك للورثة ولهم الوفاء من غيرها وظاهر كلامه إن قلنا التركة ملك لهم فلهم ولاية الطلب وإن قلنا ليست ملكا لهم فليس لهم الاستقلال بذلك وقال الشيخ مجد الدين عندي إن نص أحمد على ظاهره لأن الورثة والغرماء تتعلق حقوقهم بالتركة كالرهن والجاني فلا يجوز الدفع إلى بعضهم قال وإنما المشكل أن مفهوم كلامه جواز الدفع إلى الورثة بمفردهم ولعله أراد إذا وثق بتوفيتهم الدين انتهى ولا ريب أن حقوق الورثة تتعلق بها أيضا وإن قلنا لا ينتقل إليهم وهم قائمون مقام الوصي عند عدمه أيضا في إيفائه الديون وغيرها عند طائفة من الأصحاب فالمتوجه هو الدفع إلى الورثة والغرماء جميعهم ولا يملكون الدفع إلى الغرماء بانفرادهم بكل حال وقد نص أحمد في رواية مهنا فيمن عنده وديعة وصى بها ربها لرجل ثم مات أن المودع لا

القواعد · الصفحة ٤٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٤٥