تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها لو فضل بعض ولده على بعض في الوقف فالمنصوص الجواز بخلاف الهبة فقيل هو بناء على أن الملك لا ينتقل إلى الموقوف عليه فإن قلنا بانتقاله لم يجز كالهبة وهو قول أبي الخطاب وغيره وقيل بل يجوز على القولين لأنه لم يخصه بالملك بل جعله ملكا لجهة متصلة على وجه القربة وجعل الولد بعض تلك الجهة وشبيه بهذا وقف المريض على وارثه هل يقف على الإجازة كهبة أم ينفذ من الثلث لأنه ليس تخصيصا للوارث بل تملك لجهة متصلة فالوارث بعض أفراده وفيه روايتان ومنها الوقف على نفسه وفي صحته روايتان وبناهما أبو الخطاب على هذا الأصل فإن قلنا الوقف ملك للموقوف عليه لم يصح وقفه على نفسه لأنه لا يصح أن يزيل الإنسان ملك نفسه إلى نفسه وإن قلنا لله تعالى صح ومنها الوقف المنقطع هل يعود إلى ورثة الموقوف عليه أو إلى ورثة الواقف فيه روايتان والمنصوص عن أحمد في رواية حرب وغيره أنه يعود إلى ورثة الموقوف عليه وظاهر كلامه أنه يعود إليهم إرثا لا وقفا وبه جزم الخلال في الجامع وابن أبي موسى وهذا منزل على القول بأنه ملك للموقوف عليه كما صرح به أبو الخطاب وغيره ويشهد له أن أحمد في رواية حنبل شبه الوقف بالعمرى والرقبى وجعلها لورثة الموقوف عليه كما ترجع العمرى والرقبى إلى ورثة المعطي وجعل الخلال حكم الوقف المنقطع والرقبى واحدا وأنكر الشيخ مجد الدين هذا البناء وادعى أنه إنما يرجع وقفا على الورثة فلا يلزم ملك الموقوف عليه وهذا مخالف لنص أحمد لمن تأمله نعم وفرق أحمد في رواية أبي طالب بين الوقف المنقطع وبين العمرى بأن العمرى ملك للمعمر والوقف ليس يملك به شيئا إنما هو لمن أوقفه يضعه حيث شاء مثل السكنى فهذه الرواية تدل على أن الموقوف عليه لا يملك سوى منفعة الرقبة وأن الرقبة ملك للواقف ومنها لو وطئ الموقوف عليه الأمة الموقوفة فأولدها فلا حد لأنها إما ملك له أو له فيها شبهة ملك وهل تصير أم ولد له إن قلنا هي ملك له صارت مستولدة له فتعتق بموته ويؤخذ قيمتها من تركته يشتري بها رقبة مكانها تكون وقفا وإن قلنا لا يملكها لا تصير مستولدة له وهي وقف بحالها ومنها لو تزوج الموقوف عليه الأمة الموقوفة فإن قيل هي ملك له لم يصح وإلا صح ذكره صاحب التلخيص وغيره وفيه نظر فإنه يملك منفعة البضع على كلا القولين ولهذا يكون المهر له

القواعد · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٤٣٦