تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجحوه ثم لأن هذا الأصل قد عارضه أصل آخر وهو أن الأصل في كل مولود أنه يولد على الفطرة ومنها إذا اختلف الزوجان في قدر المهر ولا بينة ففيه روايتان إحداهما القول قول الزوج لأنه منكر وغارم والأصل براءة ذمته من القدر الزائد على ما يقرر به والثانية القول قول مدعي مهر المثل لأن الظاهر معه ومنها إذا أسلم الزوجان قبل الدخول وقال الزوج أسلمنا معا فنحن على نكاحنا وقالت الزوجة بل على التعاقب فلا نكاح فوجهان أحدهما القول قول الزوج لأن الأصل معه والثاني القول قول الزوجة لأن الظاهر معها إذ وقوع الإسلام معا في آن واحد نادر والظاهر خلافه ومنها إذا خلا بامرأته وصدقته أنه لم يطأها وقلنا لا يتقرر بذلك المهر على رواية سبقت وكان له منها ولد فهل يتقرر المهر بذلك لأن الغالب أن الولد إنما ينعقد عن الإصابة أولا لأن الأصل عدم إصابتها ويحتمل أنه سبق الماء إلى فرجها فانعقد به الولد على وجهين ذكرهما القاضي في المجرد وفيه نظر فإن سبق الماء إلى الفرج إنما يكون بعد ما تقرر المهر من وطء دون الفرج كما سبق تقريره والأظهر في تعليل عدم تقرر المهر أن يقال الولد يثبت نسبه بمجرد الإمكان بخلاف استقرار المهر ومنها لو زوج رجل وليته ثم ظهرت معيبة وادعى الولي أنه لم يعلم عيبها ففيه وجهان أحدهما القول قول الولي مع بينته لأن الأصل معه إلا أن يكون العيب جنونا ويكون الولي ذا اطلاع عليها فلا يقبل قوله وهو اختيار صاحب المغني والثاني إن كان الولي قريبا كالأب والجد والابن لم يقبل قوله مطلقا لأن الظاهر يكذبه وإن كان بعيدا قبل قوله مع يمينه وهو قول القاضي ووافقه ابن عقيل إلا أنه فصل بين عيوب الفرج وغيرها فسوى بين الأولياء كلهم في عيوب الفرج بخلاف غيرها ومنها إذا اختلط مال حرام بحلال وكان الحرام أغلب فهل يجوز التناول منه أم لا على وجهين لأن الأصل في الأعيان الإباحة والغالب ههنا الحرام كما قال أحمد في رواية حرب إذا كان أكثر ماله النهب والربا ونحو ذلك فكأنه ينبغي له أن يتنزه عنه إلا أن يكون شيئا يسيرا امرأتك لا يعرف وقريب من هذا إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس وكان الطاهر أكثر فإن في جواز التحري روايتين وظاهر كلام أحمد في رواية المروذي جوازه واختاره أبو بكر وابن شاقلا وأبو علي النجاد وصححه ابن عقيل لكن هنا اعتضد أصل الطهارة فإن الظاهر إصابة

القواعد · الصفحة ٣٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٣٩٥