تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانتصار لا يصح لأن الدية تجب بالعفو والمصالحة فلا يجوز أخذ أكثر من الواجب من الجنس وكذلك قال صاحب التلخيص يصح غير جنس الدية ولا يصح على جنسها إلا بعد تعيين الجنس من إبل أو بقر أو غنم أعطي من ربا النسيئة وربا الفضل وأطلق الأكثرون جواز الصلح بأكثر من الدية من غير تفصيل قال في المغني لا أعلم فيه خلافا وصرح السامري في فروقه بجواز الصلح بأكثر من الدية وإن قلنا الواجب أحد شيئين وعلل بأن القود ثابت فالمأخوذ عوض عنه وليس من جنسه فجاز من غير تقدير كسائر المعاوضات الجائزة وأما القود فقد يقال إنما يسقط بعد صحة الصلح وثبوته وأما مجرد المعاوضة في عقد الصلح فلا يوجب سقوطه فإنه إنما يسقطه بعوض فلا يسقط بدون ثبوت العوض له ومنها لو صالح عن دم العمد بشقص هل يؤخذ بالشفعة أم لا إن قلنا الواجب القود عينا فالشقص مأخوذ بعوض غير مالي فلا شفعة فيه على أشهر الوجهين وهو قول أبي بكر والقاضي والأكثرين خلافا لأبي حامد وإن قلنا الواجب أحد شيئين فهو مأخوذ بعوض مالي إذ هو عوض عن الدية لتعيينها باختيار الصلح صرح به صاحب المغني والتلخيص وكذلك السامري في المستوعب وهو خلاف ما قرره في الفروق ويتوجه على قول من قال الصلح عن القود أن يطرد فيه الوجهان الأولان وهو وقف على إطلاق الأكثرين ومنها لو قتل عبده عبدا من مال التجارة عمدا فصالح المالك عنه بمال فذكر القاضي في التخريج أنه إن قلنا الواجب القصاص عينا لم يصر المال المصالح به للتجارة إلا بنية وعلل بأنه ليس بعوض عن المقتول بل عن القصاص وإن قلنا أحد شيئين فهو من مال التجارة بغير نية كثمن المبيع وعلل بأنه عوض عن المقتول فهو كقتل الخطأ وهذا منزل على أن الصلح وقع على المال أما إن قيل إنه واقع عن القود فقد يقال كذلك لأنه بدل عن العبد وقد يقال لا يصير للتجارة إلا بنية وظاهر تعليل القاضي يدل عليه لأنه عوض عما كان يستحقه على مالك الجاني من إراقة دمه بخلاف ما إذا أخذ قيمة الجاني أو باعه في الجناية فإنه استوفى المال الواجب بالقتل عوضا عن العبد المقتول وذكر القاضي وابن عقيل في المضاربة إذا قتل عبد عبدا من عبيد المضاربة عمدا فصالح عنه بمال من مال المضاربة لأنه بدل بكل حال عن مال المضاربة فهو كالثمن ولم يبنياه على الخلاف في موجب العمد إذ هو بدل عنه بكل حال فلا حاجة هاهنا إلى نية ولكن قد يبني على ما ذكرناه من أن الصلح هل وقع عن المال أو عن القود وقال أبو البركات في تعليقه

القواعد · الصفحة ٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٣٤٧