تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ القبض يتأتى في المشاع ويشبه هذه المسألة ما إذا كاتب عبدين له صفقة واحدة بعوض واحد ثم أدى أحدهما حصته من الكتابة هل يعتق أم لا على وجهين أحدهما يعتق وهو اختيار القاضي وأصحابه لأنه أدى ما يخصه فهو كما لو أدى أحد المشتريين حصته من الثمن فإنه يتسلم نصيبه تسليما مشاعا عند الأصحاب وما ذكره في المغني من منع التسليم في هذه المسألة فهو يرجع إلى أنه لا يتسلم العين كلها وهذا صحيح وقد صرح به القاضي في الخلاف والجامع الصغير والوجه الثاني أنه لا يعتق واحد منهما حتى يؤديا جميع مال الكتابة وهو قول أبي بكر وابن أبي موسى ونقل مهنا عن أحمد ما يشهد له واختلفوا في مأخذه فقيل لأن الكتابة عتق معلق بشرط فلا يقع إلا بعد كمال شرطه وهو هاهنا أداء جميع المال وهذا بعيد عن أصل أبي بكر لأنه يرى أن الكتابة عقد معاوضة محضة لا تعليق فيها بحال وقيل لأن كل واحد منهم كفيل ضامن عن صاحبه فلا يعتق حتى يؤدي جميع ما عليه وقيل لأنها صفقة واحدة فلا تتبعض وهذا قد يرجع إلى الضمان أيضا كأنه التزم كل واحد منهما الألف عنه وعن صاحبه فيكون توزيعا للمفرد على الجملة إذ لو لم يلزم أحدهما أداء جميع المال لما وقف عتقه على أدائه وقد اختلف كلام القاضي وابن عقيل في ضمان كل منهما عن الآخر فنفياه تارة وأثبتاه أخرى ونقل ابن منصور عن أحمد في رجل له على قوم حق أنه كتب في كتابهم أيهم شئت أخذت بحقي منه يأخذ أيهم شاء ومفهومه أن الغرماء لا ضمان بينهم بدون الشرط بكل حال ومنها لو وضع المتراهنان الرهن على يدي عدلين وكانا عينين منفردين أو كان مما يقسم كالمكيل والموزون فهل لهما انقسامه وانفراد كل واحد منهما بحفظ نصيبه أم لا على وجهين أحدهما يجوز ذلك قاله القاضي في المجرد توزيعا للمفرد على المفرد فيكون كل واحد منهما أمينا على نصفه وصرح القاضي بذلك وعلى هذا فلو دفع أحدهما النصف المقسوم الذي بيده إلى الآخر فتلف في يده فهل يضمنه على احتمالين ذكرهما القاضي لأنه انفرد به بعد القسمة بخلاف ما إذا سلم الكل قبل القسمة فإنه لا يضمن كذا قال القاضي وقال مرة أخرى يضمن نصفه أيضا

القواعد · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٢٨٤