الكفارة تتعدد ويمكن أن يقال النكرة في سياق النفي إن قيل أنها تعم بوضعها كما تعم صيغ الجموع فالصور الثلاث متساوية وإن قيل إن عمومها جاء ضرورة نفي الماهية فالمنفي بها واحد لا تعدد فيه وهو الماهية المطلقة فيتجه تفريق القاضي المذكور والله أعلم ومنها إذا قال إن خرجتي من الدار مرة بغير إذني فأنت طالق ونوى بذلك بين المرات اقتضى العموم بغير إشكال وإن أطلق فقال القاضي في خلافه تتقيد يمينه بمرة واحدة وسلم أنه لو أذن لها مرة فخرجت بإذنه ثم خرجت بعد ذلك بغير إذنه لم تطلق وخالفه أبو الخطاب وابن عقيل في خلافهما وهو الحق ثم اختلف المأخذ فقال ابن عقيل ذكر المرة تنبيه على المنع من الزيادة عليها وظاهر كلام أبي الخطاب أن العموم أتى من دخول النكرة في الشرط ولا حاجة إلى ذلك كله فإن اليمين عندنا إنما تنحل بالحنث ولو خرجت مائة مرة بإذنه لم تنحل اليمين بذلك عندنا والمحلوف عليه قائم وهو خروجها مرة بغير إذنه فمتى وجد ترتب عليه الحنث القاعدة العاشرة بعد المائة من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما سقط الآخر وإن أسقط أحدهما أثبت الآخر وإن امتنع منهما فإن كان امتناعه ضررا على غيره استوفى له الحق الأصلي الثابت له إذا كان ماليا وإن لم يكن حقا ثابتا سقط وإن كان الحق غير مالي ألزم بالاختيار وإن كان حقا واجبا له وعليه فإن كان مستحقه غير معين حبس حتى يعينه ويوفيه وإن كان مستحقا معينا فهل يحبس ويستوفى منه الحق الذي عليه فيه الخلاف وإن كان حقا عليه وأمكن استيفاؤه منه استوفي وإن كان عليه حقان أصلي وبدل فامتنع من البدل حكم عليه بالأصل ويندرج تحت هذه القاعدة صور منها لو عفى مستحق القصاص عنه وقلنا الواجب له أحد أمرين تعين له المال ولو عفى عن المال ثبت له القود ومنها لو اشترى شيئا فظهر على عيب فيه ثم استعمله استعمالا لا يدل على الرضا بإمساكه لم يسقط حقه من المطالبة بالأرش عند ابن عقيل لأن العيب موجب لأحد شيئين إما الرد وإما الأرش فإسقاط أحدهما لا يسقط به الآخر وقال ابن أبي موسى والقاضي يسقط الأرش أيضا وفيه بعد ومنها لو أتاه الغريم بدينه في محله ولا ضرر عليه في قبضه فإنه يؤمر بقبضه أو إبرائه
القواعد · الصفحة ٢٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٢٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي