القاعدة السادسة بعد المائة ينزل المجهول منزلة المعدوم وإن كان الأصل بقاءه إذا يئس من الوقوف عليه أو شق اعتباره وذلك في مسائل منها الزائد على ما تجلسه المستحاضة من أقل الحيض أو غالبه إلى منتهى أكثره حكمه حكم المعدوم حيث حكمنا فيها للمرأة بأحكام الطاهرات كلها فإن مدة الاستحاضة تطول ولا غاية لها تنتظر بخلاف الزائد على الأقل في حق المبتدأة على ظاهر المذهب حيث تقضي الصوم الواقع فيه قبل ثبوت العادة بالتكرار لأن أمره ينكشف بالتكرار عن قرب وكذلك النفاس المشكوك فيه تقضي فيه الصوم لأنه لا يتكرر ومنها اللقطة بعد الحول فإنها تتملك لجهالة ربها وما لا يتملك منها يتصدق به عنه على الصحيح وكذلك الودائع والغصوب ونحوها ومنها مال من لا يعلم له وارث فإنه يوضع في بيت المال كالضائع مع أنه لا يخلو من بني عم أعلى إذ الناس كلهم بنو آدم فمن كان أسبق إلى الاجتماع مع الميت في أب من آبائه فهو عصبته ولكنه مجهول فلم يثبت له حكم وجاز صرف ماله في المصالح وكذلك لو كان له مولى معتق لورثه في هذه الحالة ولم يلتفت إلى هذا المجهول ولنا رواية أخرى أنه ينتقل إلى بيت المال إرثا لهذا المعنى فإن أريد أن اشتباه الوارث بغيره يوجب الحكم بالإرث للكل فهو مخالف لقواعد المذهب وإن أريد أنه إرث في الباطن لمعين فيحفظ ميراثه في بيت المال ثم يصرف في المصالح للجهل بمستحقه عينا فهو والأول بمعنى واحد وينبني على ذلك مسألة اقتصاص الإمام ممن قتل من لا وارث له وفي المسألة وجهان منهم من بناهما على أن بيت المال هل هو وارث أم لا ومنهم من قال لا ينبني على ذلك ثم لهم طريقان أحدهما أنه لا يقتص ولو قلنا بأنه وارث لأن في المسلمين الصبي والمجنون والغائب وهي طريقة أبي الخطاب والثاني يجوز الاقتصاص وإن قلنا ليس بوارث لأن ولاية الإمام ونظره في المصالح قائم مقام الوارث وهو مأخذ ابن الزاغوني ومنها إذا اشتبهت أخته بنساء أهل مصر جاز له الإقدام على النكاح من نسائه ولا
القواعد · الصفحة ٢٦٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٢٦٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي