تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأن النذر يحتاج إخراجه إلى نية كالزكاة وهذا ممنوع بل نقول في نذر الصدقة بالمعين ما نقول في الأضحية المعينة وأما إذا أدى غيره زكاته الواجبة من ماله أو نذره الواجب في الذمة أو كفارته من ماله بغير إذنه حيث لا ولاية له عليه فإنه يضمن في المشهور لأنه لا يسقط به فرض المالك لفوات النية المعتبرة منه وممن يقوم مقامه وخرج الأصحاب نفوذه بالإجازة من نفوذ تصرف الفضولي بها وهذا الذي ذكرناه في العبادات كالزكاة والأضحية والنذر إنما هو إذا نواه المخرج عن المالك فأما إن نوى عن نفسه وكان عالما بالحال فهو غاصب محض فلا يصح تصرفه لنفسه بأداء الزكاة ولا بذبح الأضحية والهدي ولا غيرهما لأنه وقع من أصله تعديا وذلك ينافي التقرب وخرج بعض الأصحاب وجها ذكره بعضهم رواية في الزكاة وخرجه ابن أبي موسى وجها في العتق لكن إذا التزم ضمانه في ماله وهذا شبيه بتصرف الفضولي وهل يجزئ عن المالك في هذه الحال أم لا حكى القاضي في الأضحية روايتين والصواب أن الروايتين تتنزل على اختلاف حالتين لا على اختلاف قولين فإن نوى الذابح بالذبح عن نفسه مع علمه بأنها أضحية الغير لم يجزئ لغصبه واستيلائه على مال الغير وإتلافه له عدوانا وإن كان يظن الذابح أنها أضحية لاشتباهها عليه أجزأت عن المالك وقد نص أحمد على الصورتين في رواية ابن القاسم وسندي مفرقا بينهما مصرحا بالتعليل المذكور وكذلك الخلال فرق بينهما وعقد لهما بابين منفردين فلا يصح التسوية بعد ذلك ومتى قيل بعدم الإجزاء فعلى الذابح الضمان لكن هل يضمن أرش الذبح أو كمال القيمة أما على رواية تحريم ذبيحة الغاصب فضمان القيمة متعين وعلى القول بالحل وهو المشهور فقد يقال إن كانت معينة عن واجب في الذمة فحكم هذا الذبح حكم عطبها وإذا عطبت فهل ترجع إلى ملكه على روايتين فإن قيل برجوعها إلى ملكه فعلى الذابح أرش نقص الذبح خاصة وإن قيل لا يرجع إلى ملكه فالذبح حينئذ بمنزلة إتلافها بالكلية فيضمن الجميع ويشتري المالك بالقيمة ما يذبحه عن الواجب عليه ويصرف الكل مصرف الأضحية وإن كانت معينة ابتداء أو تطوعا فقد فوت على المالك التقرب بها وكونها أضحية أو هديا لكن على وجه لا يلزمه بدلها فيحتمل أن يتصدق

القواعد · الصفحة ٢٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٢٤٩