وأما الميازيب ومسيل المياه فكذلك عند الأصحاب قال المروذي سقف لأبي عبد الله سطح الحاكة وجعل مسيل المياه إلى الطريق وبات تلك الليلة فلما أصبح قال ادع لي النجار يحول الميزاب إلى الدار فدعوته له فحوله وهذا لا يدل على التحريم لأنه لو اعتقده محرما لم يفعله ابتداء وإنما حوله تورعا لحصول الشبهة فيه وفي المغني احتمال بجوازه مطلقا مع انتفاء الضرر واختاره طائفة من المتأخرين وقال الشيخ تقي الدين إخراج الميازيب إلى الدرب النافذ هو السنة وذكر حديث العباس في ذلك والمانعون يقولون ميزاب العباس وضعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده فكان أبلغ من إذنه فيه ولا كلام فيما أذن فيه الإمام القاعدة التاسعة والثمانون أسباب الضمان ثلاثة عقد ويد وإتلاف أما عقود الضمان فقد سبق ذكرها وكذلك سبق ذكر الأيدي الضامنة وأما الإتلاف فالمراد به أن يباشر الإتلاف بسبب يقتضيه كالقتل والإحراق أو ينصب سببا عدوانا فيحصل به الإتلاف بأن يحفر بئرا في غير ملكه عدوانا أو يؤجج نارا في يوم ريح عاصف فيتعدى إلى إتلاف مال الغير أو كان الماء محتبسا بشيء وعادته الانطلاق فيزيل احتباسه وسواء كان له اختيار في انطلاقه أو لم يكن فدخل تحت ذلك ما إذا حل وكاء زق مائع فاندفق أو فتح قفصا عن طائر فطار أو حل عبدا آبقا فهرب هذا هو الذي ذكره ابن حامد والقاضي والأكثرون لأنه تسبب إلى الإتلاف بما يقتضيه عادة واستثنى ابن عقيل في فنونه ما كان من الطيور يألف البروج ويعتاد العود فقال لا ضمان في إطلاقه وإن لم يعد لأن العادة جارية بعوده فليس إطلاقه إتلافا وقال أيضا في الفنون الصحيح التفرقة بين ما يحال الضمان على فعله كالآدمي وما لا يحال عليه الضمان كالحيوانات والجمادات فإذا حل قيد العبد لم يضمن لأن العبد له اختيار ويصح إحالة الضمان عليه فيقطع مباشرته للتلف بسبب مطلقه وهذا الذي قاله إنما يصح لو كان العبد من أهل الضمان لسيده فأما إذا لم يكن من أهل الضمان للسيد تعين إحالة الضمان على المتسبب ولهذا قال الأصحاب إن جناية العبد المغصوب على سيده مضمونة على الغاصب حيث لم يكن العبد من أهل الضمان للسيد فأحيل على الغاصب لتعديه بوضع يده عليه مع أنه ليس سببا للجناية ولكن خرج ابن الزاغوني في الإقناع وجها آخر أنه لا ضمان على الغاصب لأن الجناية
القواعد · الصفحة ٢٢٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٢٢٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي