يحتاج إليه للنفقة منها فإن كان فيه فضل عن النفقة تصدق به وكل هذا بناء على أن رقبة هذه الأرض وقفها عمر رضي الله عنه ومن الأصحاب من حكى رواية أخرى بجواز البيع مطلقا كالحلواني وابنه وكذلك خرجها ابن عقيل من نص أحمد على صحة وقفها ولو كانت وقفا لم يصح وقفها وكذلك وقع في كلام أبي بكر وابن شاقلا وابن أبي موسى ما يقتضي الجواز وله مأخذان أحدهما أن الأرض ليست وقفا وهو مأخذ ابن عقيل وعلى هذا فإن كانت مقسومة فلا إشكال في ملكها وإن كانت فيئا لبيت المال وأكثر كلام أحمد يدل عليه فهل تصير وقفا بنفس الانتقال إلى بيت المال أم لا على وجهين فإن قلنا لا تصير وقفا فللإمام بيعها وصرف ثمنها إلى المصالح وهل له إقطاعها إقطاع تمليك على وجهين ذكر ذلك القاضي في الأحكام السلطانية والمأخذ الثاني أن البيع هنا وارد على المنافع دون الرقبة فهو نقل للمنافع المستحقة بعوض وهذا اختيار الشيخ تقي الدين ويدل عليه من كلام أحمد أنه أجاز دفعها عوضا عن المهر ويشهد له ما تقدم من المعاوضة عن المنافع في مسائل متعددة وإن كان القاضي وابن عقيل والأكثرون صرحوا بعدم صحة بيع المنافع المجردة والتحقيق في ذلك أن المنافع نوعان أحدهما منافع الأعيان المملوكة التي تقبل المعاوضة مع أعيانها فهذه قد جوز الأصحاب بيعها في مواضع منها أن أصل وضع الخراج على العنوة إذا قيل هي فيء فإنه ليس بأجرة بل هو شبيه بها ومتردد بينها وبين البيع ومنها المصالحة بعوض على وضع الأخشاب وفتح الأبواب ومرور المياه ونحوها وليس بإجارة محضة لعدم تقديره المدة وهو شبيه بالبيع ومنها لو أعتق عبده واستثنى خدمته سنة فهل له أن يبيعها منه على روايتين ذكرهما ابن أبي موسى وهما منصوصتان عن أحمد ولا يقال هو لا يملك بيع العبد في هذه الحال لأن هذه المنافع كانت بملك المعاوضة عنها في حال الرق وقد استبقاها بعد زواله فاستمر حكم المعاوضة عليها كما يستمر حكم وطء المكاتبة إذا استثناه في عقد الكتابة وهل الكتابة إلا عقد معاوضة على المنافع النوع الثاني المنافع التي ملكت مجردة عن الأعيان أو كانت أعيانها غير قابلة للمعاوضة فهذا محل الخلاف الذي نتكلم فيه ههنا والله أعلم
القواعد · الصفحة ٢٢٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي