تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب المغني في رواية أبي طالب وجها في مسألة الطريق بصحة القسمة وبقاء حق الاستطراق فيه للآخر وبينهما فرق فإن الطريق لا يراد منه سوى الاستطراق فالاشتراك فيه يزيل معنى القسمة والاختصاص بخلاف إجراء الماء على السطح فإنه لا يمنع صاحب السطح من الانفراد بالانتفاع به بسائر وجوه الانتفاعات المختصة بالملك ومنها لو باع أرضا فيها زرع يحصد مرة واحدة ولم يبد صلاحه أو شجرا عليه ثمر لم يبد صلاحه كان ذلك مبقى في الشجر والأرض إلى وقت الحصاد والجذاذ بغيره أجرة ولو أراد تفريغ الأرض من الزرع لينتفع بها إلى وقت الجذاذ أو يؤجرها لم يكن له ذلك كما لا يملك الجار إعارة غيره ما يستحقه من الانتفاع بملك جاره وكذلك لو باع زرعا قد بدا صلاحه في أرض فإن عليه إبقاءه إلى وقت صلاحه للحصاد فأما إن باع شجرة فهل يدخل منبتها في البيع على وجهين ذكرهما القاضي وحكى عن ابن شاقلا أنه لا يدخل وإن ظاهر كلام أحمد الدخول حيث قال فيمن أقر بشجرة لرجل هي له بأصلها وعلى هذا لو انقلعت فله إعادة غيرها مكانها ولا يجوز ذلك على قول ابن شاقلا كالزرع إذا حصد فلا يكون له في الأرض سوى حق الانتفاع النوع الرابع حق الاختصاص وهو عبارة عما يختص مستحقه بالانتفاع به ولا يملك أحد مزاحمته فيه وهو غير قابل للشمول والمعاوضات ويدخل تحت ذلك صور منها الكلب المباح اقتناؤه كالمعلم لمن يصطاد به فإن كان لا يصطاد به أو كان الكلب جروا يحتاج إلى تعليم فوجهان ومنها الأدهان المتنجسة المنتفع بها بالإيقاد وغيره على القول بالجواز فأما نجسة العين كدهن الميتة فالمنصوص أنه لا يجوز الانتفاع به ونقل ابن منصور عن أحمد ما يدل على جوازه ومنها جلد الميتة المدبوغ إذا قيل يجوز الانتفاع به في اليابسات فأما ما لا يجوز الانتفاع به من النجاسات بحال فلا يد ثابتة عليه وآية ذلك أنه لا يجب رده على من انتزعه ممن هو في يده بخلاف ما فيه نفع مباح فإنه يجب رده نعم لو غصب خمرا فتخللت في يد الغاصب وجب ردها ذكره القاضي وابن عقيل والأصحاب لأن يد الأول لم تزل عنها بالغصب فكأنها تخللت في يده واختلفت عبارات الأصحاب في زوال الملك بمجرد التخمير فأطلق الأكثرون الزوال منهم القاضي وابن عقيل وظاهر كلام بعضهم أن الملك لم يزل ومنهم صاحب المغني

القواعد · الصفحة ٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

القواعدص ٢١٣