قلنا لا يعتق حتى يوضع فهو تركة موروثة عن سيده فيرث منه أبوه وأعمامه بقدر حصصهم ويعتق عليهم بالملك نص على ذلك أحمد في رواية المروذي وهذا لأننا إن قلنا ليس للحمل حكم فالمعنى أنه لا يثبت له حكم الأولاد المستقلين وإلا فهو موجود حقيقة ومودع في أمه فالملك فيه قائم وطرد القاضي وابن عقيل الخلاف في ثبوت ملكه أيضا وذكرا في الوصية أنه لو وصى بأمة لزوجها وهي حامل منه فولدت فإن قلنا للحمل حكم فهو موصى به معها يتبعها في الوصية وإن قلنا لا حكم له لم يدخل في الوصية وكان ملكا لمن ولدته في ملكه لأنه حينئذ ثبت له حكم بظهوره فإن ولدته في حياة الموصي فهو له أو بعد موته وقبل القبول فهو لمن حكمنا له بالملك في تلك الحال على الخلاف فيه وإن ولدته بعد قبوله فهو له ويعتق عليه وهذا يقتضي ههنا أنا إذا قلنا لا حكم للحمل ولا يعتق على جده فمات الجد ووضع بعد موته أنه إذا كان وضعه بعد القسمة فهو ملك لمن حصلت الأمة له وإن كان قبل القسمة فهو مشترك بينهم لا لأنه موروث عن أبيهم بل لأنه نماء ملكهم المشترك فظهر بهذا أن للأصحاب في معنى كون الحمل له حكم أو لا حكم له طريقين أحدهما أنه هل هو كجزء من أجزاء أمه أو كالمعدوم وإنما يحكم بوجوده بالوضع والثاني وهو المنصوص أنه مملوك منفصل عن أمه ومودع فيها ولكن هل يثبت له حكم الولد المستقل بدون انفصاله أو لا يثبت له ذلك حتى ينفصل الفرع الثاني إذا أعتق الأمة الحامل عتق حملها معها ولكن هل يقف عتقه على انفصاله أو يعتق من حين عتق أمه على ما تقدم وقياس ما ذكره القاضي وابن عقيل أنه لا يعتق بالكلية إذ هو كالمعدوم قبل الوضع وهو بعيد جدا فإن أسوأ ما يقدر في الحمل أنه ورد عليه العتق في حال منع من نفوذه مانع فوقف على زواله كعتق المريض لكل رقيقه فإنه يقف على إجازة الورثة ومن أصلنا أن العتق قبل الملك يصح تعليقه عليه في ظاهر المذهب فإن كان أصله موجودا في ملكه صح تعليقه بغير خلاف عند المحققين كمن قال لأمته كل ولد تلدينه حر وهذا العتق قد باشر بالعتق أمته وحملها متصل بها فوقف نفوذ عتقه على صلاحيته للعتق بظهوره وقد صرح القاضي في خلافه بأنه لو أعتق الحمل وكان علقة عتق وإن لم يكن مملوكا حينئذ نظر إلى هذا المعنى والله أعلم
القواعد · الصفحة ٢٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
القواعدص ٢٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي