تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فليس من حسن التطبيق الفقهي أن يُخطَّأ الناس في أفعالهم ، إذا كان فعلهم يُوافق قول فقيهٍ معتَّدٍ بقوله من فقهاء الأمّة ، ومشهودٍ له بالتمكن والقدرة الفقهية .

بل حتَّى ولو وافق فعلهم قول فقيهٍ دون ذلك في المنزلة .. بل إنَّ وليَّ الأمر يختار ما هو أصلح للعباد ، وليس بكثرة المقلِّدين ، ولا يُبحث في قوَّة الدليل .. فذلك موضعه حلقات الدرس ، والبحوث المتخصِّصة .

وبعكس ذلك كلِّه – في الحالين – أي : الاختيار الفردي ، أو اختيار الدولة ، أقول بعكسه سينصرف الناس عن عموم شريعتهم ، وعن حكم ذلك الفقيه الذي لا يحقق اجتهاده مصالحهم من باب أولى ، أو أن تُخلق لديهم ازدواجية ممقوتة .. بل قل نحن ندفعهم دفعاً للمخالفة ! ، لا لشيء إلاَ الإنتصار لرأي فقيه نحن نميل إلى رأيه .

إنَّ هناك فرقاً بين :

تبني المرء رأياً لتطبيقه ، بما لا يتعارض مع التطبيق الجماعي الذي تفعله الدولة ، وهو لا يصطدم بنصٍ ، ولا يخرق إجماعاً معتداً به .

وبين إفتاء الناس للتطبيق بما يُحقق مصالحهم .

ثم .. أ لم تأتِ الشريعة لتحقيق مصالح العباد ؟؟ ! .

وقد يكون في تحمِّل اليسير من المشقَّة ممَّا تأباه الشريعة ، [ فالمشقة تجلب التيسير ](1).. فما بالك بمشقَّةٍ تعمُّ ! ، ومشَّقةٍ تذهب بها الأرواح ! ، فعموم البلوى ممَّا يجلب التيسير (2) ، وحفظ الأبدان قدَّمنا القاعدة فيه قريباً .

إنَّ للإنسان نوع ولايةٍ على جسده ، وليست ولاية مطلقة ..

أ رأيت جواز عفوه عمن اعتدى على جسده ؟ ! .

أ رأيت توقّف المطالبة بالقصاص ، أو الدية – كلاً أو جزءاً – على مطالبته ، أو مطالبة أولياء الدم – وهم غير الورثة - ؟ ! .

فلأجل ذلك كلِّه قلنا : له نوع ولايةٍ ، وليست ولايةً تامَّةً ، لعدم امتدادها إلى [ التصرف ] بالأعضاء ، و[ التصرف ] أعمُّ من البيع ! .

×××××××××××××××

(1) الأشباه والنظائر – 75 ، المادة [ 17 ] من المجلة العدلية .

(2) الأشباه والنظائر – 75 إلى 77 .

ظهور الفضل والمنة · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ظهور الفضل والمنةص ٧٠