وهل سيكون المتوفى إلاَّ أشلاء تتنازعها جهاتٌ متعددة ؟ ! .
والتصوير الأقرب – كما نرى - هو /
إنَّ وضع الجثة [ وضعٌ تنظيميٌّ ] تقرره السلطة العامَّة ، ولا يُعدُّ الجسد موروثاً بحالٍ من الأحوال ، فلو كانت المصلحة تقتضي حرق الجثة – لحملها جرثومة وباء - ، فإن ذلك لا يتوقف على إذن الورثة .. كذلك نقل العضو من المتوفى ، يجب أن تتضمنه اللوائح ، بما تمليه المصلحة الأعم ، وإن تعارضت مع المصلحة الخاصَّة ، لأنه :
[ يُتحمل الضرر الخاص لدفع ضررٍ عام ](1) .
و [ الضرر الأشدُّ يُزال بتحمُّل الضرر الأخفِّ ](2) .
نعم .. إن أخذ إذن الورثة هو لتطييب أنفسهم ، وذلك في حالة الترفُّه والسعة ، وإلاَّ ففي حالة الضرورة لا مجال لمثله ! .
2.إنَّ الاعتياض في حالة الضرورة يكون الإثم على الآخذ دون المُعطي ، كمن يدفع رشوةً لدفع مغرمٍ ، أو لأجل الوصول إلى حقٍّ ثابت لا يوصل إليه إلاَّ بمثله .
ولنتصور عدم رضا المُعطي للعضو – وخاصَّةً الدم – إلاَّ بأخذ البدل ، وحياة المأخوذ له تتوقف على مثل ذلك .. أليس [ حفظ الأبدان مقدَّمٌ على حفظ الأديان ] ؟ ! ، خصوصاً [ .. وإنَّ النجس لا يجوز بيعه عند بعض الفقهاء ] – كما يقول الشيخ - .
إذن أ ليس من الأجدر اختيار ما يوافق الزمان من أقوال الفقهاء ؟ ، خاصّةً إذا كان عليه عمل الناس ، إذ [ حمل أفعال الناس على الصحة أولى من حملها على الفساد ] (3).
(1) الأشباه والنظائر – 87 ، المادة [ 26 ] من المجلة العدلية .
(2) الأشباه – المرجع السابق ، المادة [ 27 ] من المجلة العدلية .
(3) راجع التقرير المقدَّم إلى الصدر الأعظم في الدولة العثمانية – عالي باشا – والمرفوع من لجنة وضع مجلة الأحكام العدلية ، التي نُفِّذت قانوناً في ممالك الدولة العثمانية .