تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكوَّنهم، وإنما الشيطان يحتل بولايته من لَا ولاية له مع اللَّه، وفي نفوسهم فراغ من سلطان اللَّه تعالى، ولذا قال تعالى:

(إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (١٠٠)

قصر سبحانه سلطانه (عَلَى الَّذِين يَتَوَلَّوْنَهُ)، أي على الذين جعلوا ولايتهم له فاختاروا الهوى على الحق والأوهام على الفعل، وكان سلطانه بمعنى حجته عليهم، لأنه أغواهم أولا بالأوهام الضالة والأهواء الجامحة المغيرة فكانت حجته الباطلة رائجة عندهم، وإنما أداة قصر، أي لَا سلطان ولا ولاية على غيرهم إذا ضلوا سواء السبيل، فأضلهم وفرغت نفوسهم عن الإيمان فملأها بالأوهام.

وقد قال تعالى في وصفهم إذ صار سلطانه عليهم: (وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) وفي هذا توكيد لتوليهم له، فهم مشركون بسببه أن اعتقدوا في الأحجار الوهمية وهي لَا تضر ولا تنفع بسببه، وأشركوهم مع اللَّه بسبب تحكمه بأوهامه فيهم.

* * *

معجزة القرآن وقولهم فيها

قال اللَّه تعالى:

(وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (١٠١) قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (١٠٢) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (١٠٣)

زهرة التفاسير · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٨ · ص ٤٢٦٨