تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول اللَّه - ﷺ -: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين ليلة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك " (١).

(وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ)، الأرحام جمع رحم، وهو وعاء الولد في بطن أمه الذي تلقى فيه النطفة، وتمكث فيه أربعين يوما كما ذكر النبي - ﷺ -، ثم تصير علقة، ثم مضغة، كما روينا عن النبي - ﷺ -.

وتغيض أي تنقص، يستعمل لازما ومتعديا، ومنه غاض الماء، ويقال غضته أي نقصته، ومنه قوله تعالى في قصة الغرق لقوم نوح (. . . وَغِيضَ الْمَاءُ. . .)، و(تَزْدَادُ) فأخذه زائدًا.

ومعنى هذا بالنسبة للحمل أن يكون الرحم خاليا من الولد أو يزداد فيه بالحمل ونموه، وتعدده، ويغيض بالخلو من الدم الذي يشتمل على خلايا التولد وامتلائه بهذا الدم، يكون التوالد من نطفة الرجل وخلايا المرأة.

وخلاصة القول في هذا أن الذكورة والأنوثة، وكل ما يخص التكوين الخلقي من عمل هو في علم اللَّه، واللَّه وحده الذي يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد، وإن ذلك كله بعلم اللَّه تعالى وتسييره، ويسير على سنة مرسومة محدودة لَا يغيرها إلا خالقها، ولذا قال تعالى: (وَكُل شَيْء عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) أي كل شيء عنده بمقدار معلوم محدود، فأدواره مقدورة محدودة قدرها اللَّه سبحانه وتعالى، ولا يعلمها إلا هو لأنه العالم بالشاهد والغائب، وبالسر والجهر، ولذا قال تعالى:

(عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (١٠)

بعد أن ذكر سبحانه وتعالى علمه بما تحمله كل أنثى، وهو من الغيب الذي لا يظهر في حِسِّنا والذي لَا يعلم إلا بعد ظهوره لنا، ذكر سبحانه أنه المحيط علمه

(١) رواه البخاري: بدء الخلق - ذكر الملائكة (٢٩٦٩)، ومسلم: القدر - كيفية خلق الآدمي (٤٧٨١).

زهرة التفاسير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٩٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٧ · ص ٣٩٠٦