تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون من المشركين، وقوله تعالى: (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكينَ) معطوف على قوله تعالى: (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا).

وهكذا كان النهي عن الشرك بعد الأمر بالإيمان وإقامة الوجه لله بلا ميل، ذلك لأن الشرك يدخل إلى النفس من مسارب شيطانية كثيرة يحسبها الناس صغائر وهي كبائر، فالمراآة في العبادات شرك، والخضوع للحكام والأمراء في معاصيهم شرك، وقد قال - ﷺ -: " من تصدق يرائي فقد أشرك، ومن صلى يرائي فقد أشرك " (١).

وقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧).

وقد كان تأكيد النهي عن الشرك بنون التوكيد الثقيلة وقد عطف على ذلك قوله تعالى:

(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٦)

(تَدْعُ) الدعاء هنا العبادة والضراعة وهذا معطوف على (وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا)، (مِن دُونِ اللَّهِ)، أي غير الله تعالى وهي الأوثان التي جعلتموها أندادا لله مستحقة للعبادة، وقد وصفها سبحانه بحقيقتها الثابتة فقال: (مَا لا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ) أي أنها في ذاتها لَا تنفعه ولا تضره، وجعل الخطاب بالنفع والضرر لمن يدعوها إشارة إلى أنهم تركوا ما ينفع ويضر إلى ما لَا ينفع ولا يضر، وذكر هذه الحقيقة فيه تعليل للنهي عن عبادتها، لأنه إنما يعبد الجدير بالعبادة ويوفي الشكر لمن ينفع ويخشى عذابه، أما الأوثان فلا نفع فيها يرتجى ولا ضرر منها يُتقى.

(١) رواه أحمد، وقد سبق تخريجه.

زهرة التفاسير · الجزء ٧ · الصفحة ٣٦٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٧ · ص ٣٦٤٤