تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: (خَاسِئِينَ)، أي مطرودين لَا يسمع لهم ولا يلتف إليهم، وهنا شبههم بالقردة، وفي آية أخرِى شبههم بالقردة والخنازير فقد قال تعالى: (. . . وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِير. . .)، ومن بيانية أي جعلناهم قردة وخنازير.

وإنهم بسبب فساد نفوسهم، وتجردهم من الإنسانية المهدية جعلهم الله تعالى أذلة في الأرض فأذن الله تعالى لهم بمن يسومهم سوء العذاب.

* * *

(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (١٦٧) وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٦٨) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٦٩) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)

* * *

في هذا القصص عبرة لأولى الأبصار، وفي أخبار بني إسرائيل العبرة الكبرى، إذ تقلبوا في النعيم، وعوقبوا بالنقم - فلم يشكروا النعمة، ولم تردعهم النقمة، وضلوا ضلالا بعيدا، ولذلك ساق الله تعالى أخبارهم للنبي - ﷺ - لتكون سلوانا له في معاندة المشركين الجاحدين، وتذكير النبي - ﷺ - بأحوالهم كثير في القرآن الكريم.

زهرة التفاسير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٩٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٦ · ص ٢٩٩٢