تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (٣٤) يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٥) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٦) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (٣٧)

* * *

لقد فعل الناس ما فعلوا في الدنيا منكرين ما أنكروا من بعث ونشور وحساب وعقاب، ومنهم من آمن بالله وبالبعث، وبإرادة الله تعالى الذي يختار ما يشاء، ويبتدئ من بعد ذلك بيان الحقائق لمن آمن واهتدى ولمن ضل وغوى كتابا منشورا ويبتدئ ذلك من البعث، وقد بين الله - سبحانه وتعالى - أن الجميع إلى نهاية ومن بعدها البعث فقال تعالى:

(وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)، هذا بيان نهاية كل إنسان في هذه الحياة الدنيا، فهو يعيش إلى أجل محدود قد عينه الله تعالى له، لَا يتأخر ولا يتقدم، وأجل الإنسان هو نهاية حياته.

وقال - سبحانه وتعالى: (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ)، ولم يقل لكل إنسان أجل مع أنه لكل إنسان أجل فعلا فلماذا اختار - ﷻ - ذكر أجل الأمة تلك حكمة الله تعالى فيما يختار من بيان في الذكر الحكيم، ونتلمس الحكمة في ذلك، نقول: إنه - سبحانه وتعالى - ذكر الأمة، دون الآحاد بآحادها أولا - لأنه إذا كان للأمة بآحدها وجماعاتها أجل فأولى أن يكون للآحاد آجالها، ثانيا - ولأن الأمة

زهرة التفاسير · الجزء ٦ · الصفحة ٢٨٢٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٦ · ص ٢٨٢٥