تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (١١٤) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)

* * *

ذكر الله سبحانه وتعالى أنهم لَا يؤمنون بالآيات، ولو أقسموا جهد أيمانهم بأنهم يؤمنون إذا جاءهم ما يطلبون من آيات، لأنهم قد سبق جحودُهم تفكيرهم، وأن أفئدتهم ومداركهم متقلبة وأنهم مترددون بسبب طغيانهم، وفي هذه الآيات يبين سبحانه أنهم لَا يؤمنون إلا أن يشاء الله تعالى ولو نرل إليهم الملائكة وكلمهم الموتى، وحشر عليهم كل شيء.

(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُم الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُل شَىْءٍ قُبُلًا).

إن هؤلاء لَا يؤمنون، ولو جاءتهم كل آية. فليس هناك حاجة إلى دليل فوق ما تقدم من أدلة، فإنه لَا ينقصهم الدليل، ولكن ينقصهم القلب المؤمن الذي يذعن، وقد كتب الله تعالى عليهم الجحود، لأنهم لَا يؤمنون، ولو أننا أجبناهم إلى كل ما طلبوا على أقصى مداه - ما أجابوا إلى الإيمان إلا أن يشاء الله، فيقول الله تعالى العلمِم بالنفوس (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ) وقد طلبوا أن

زهرة التفاسير · الجزء ٥ · الصفحة ٢٦٣١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ٥ · ص ٢٦٣١