تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول من البشر

قال تعالى:

(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (٨) انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (٩) تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (١٠)

* * *

الضمير في (قالوا) يعود إلى المشركين وهم حاضرون يعاندون ويفتح على النبي - ﷺ -، وكان ضلالهم أن ظنوا أو توهموا أن النبي لَا يكون بشرا، وإن كان بشرا يكون من أعلاهم مادة وسلطانا، وهم أو من يحوطون بهم، ويلوذون بملاذهم.

قالوا مستغربين:

(وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأكلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ) والمعنى: أي شأن لهذا الرسول يؤهله لمكانة الرسالة من اللَّه حال أنه يأكل الطعام كما نأكل، فليس ملكا من الملائكة، بل هو بشر يأكل الطعام، وليس ملكا تصل إليه حاجاته بخدمه وعبيده، بل إنه يعيش باحثا عن رزقه وحاجته ككل الناس، فلا امتياز له على أحد، فكيف يكون رسولا.

زهرة التفاسير · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

زهرة التفاسيرج ١٠ · ص ٥٢٥١