تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن الحارث الأعور قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك سمعنا الذي نسد به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ، لا ندري ما هي ؟ قال : أو قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل فقال : يا محمد سيكون في أمتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال كتاب الله فيه بيان ما قبلكم من خير وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه الله ، ومن التمس الهدى في غيره أضله الله ، وهو حبل الله المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، لا تزيفه الأهواء ولا تلبسه الألسنة ، ولا يخلق عن الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، ولا يشبع منه العلماء هو الذي لم تكنه الجن إذ سمعه ، أن قالوا : (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَداً [الجن : 1-2] ). من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم ، هو الكتاب العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد([319]).

وقال عليه السلام : خَلَّفَ فيكم - أَي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - كتابَ ربكم ، مبيّناً حلالَه وحرامَه ، وفرائضَه وفضائله ، وناسخَه ومنسُوخَه ، ورخصَه وعزائمه وخاصّهُ وعامّه ، وعِبَرَه وأَمثاله ، ومرسَله ومحدوده ومحكمه ومتشابهه ، مفسراً مجمَله ، ومبيناً غوامضه ، بين مأْخوذ ميثاق علمه وموسَّع على العباد في جهله([320]).

زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زبدة المقال في عقيدة الآلص ٩١