إلهي إن عفوت فمن أولى منك بالعفو ؟ وإن عذبت فمن أعدل منك في الحكم ؟ ارحم في هذه الدنيا غربتي ، وعند الموت كربتي ، وفي القبر وحدتي ، وفي اللحد وحشتي ، وإذا نشرت للحساب بين يديك ذل موقفي فاغفر لي ما خفي على الآدميين من عملي ، وأدم لي ما به سترتني وارحمني صريعا على الفراش تقلبني أيدي أحبتي ، وتفضل علي ممدودا على المغتسل يغسلني صالح جيرتي ، وتحنن علي محمولا قد تناول الأقرباء أطراف جنازتي ، وجد علي منقولا قد نزلت بك وحيدا في حفرتي ، وارحم في ذلك البيت الجديد غربتي حتى لا أستأنس بغيرك يا سيدي ، فإنك إن وكلتني إلى نفسي هلكت. سيدي فبمن أستغيث إن لم تقلني عثرتي ؟ وإلى من أفزع إن فقدت عنايتك في ضجعتي ؟ وإلى من ألتجئ إن لم تنفس كربتي ؟ سيدي من لي ومن يرحمني إن لم ترحمني ؟ وفضل من أؤمل إن عدمت فضلك يوم فاقتي ؟ وإلى من الفرار من الذنوب إذا انقضى أجلي ؟ سيدي لا تعذبني وأنا أرجوك. إلهي حقق رجائي ، وآمن خوفي ، فإن كثرة ذنوبي لا أرجو فيها إلا عفوك. سيدي أنا أسألك ما لا أستحق ، وأنت أهل التقوى وأهل المغفرة ، فاغفر لي وألبسني من نظرك ثوبا يغطي علي التبعات ، وتغفرها لي ولا أطالب بها إنك ذو من قديم ، وصفح عظيم ، وتجاوز كريم. إلهي أنت الذي تفيض سيبك على من لا يسألك ، وعلى الجاحدين بربوبيتك ، فكيف سيدي بمن سألك وأيقن أن الخلق لك والأمر إليك ؟ تباركت وتعاليت يا رب العالمين. سيدي عبدك ببابك أقامته الخصاصة بين يديك ، يقرع باب إحسانك بدعائه ، ويستعطف جميل نظرك بمكنون رجائه ، فلا تعرض بوجهك الكريم عني ، واقبل مني ما أقول ، فقد دعوتك بهذا الدعاء ، وأنا أرجو أن لا تردني معرفة مني برأفتك ورحمتك. إلهي أنت الذي لا يحفيك سائل ، ولا ينقصك نائل ، أنت كما تقول وفوق ما نقول.
زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ٥٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زبدة المقال في عقيدة الآلص ٥٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي