تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلهي لو قرنتني بالأصفاد ومنعتني سيبك من بين الأشهاد ، ودللت على فضائحي عيون العباد ، وأمرت بي إلى النار وحلت بيني وبين الأبرار ، ما قطعت رجائي منك ، ولا صرفت وجه تأميلي للعفو عنك ، ولا خرج حبك من قلبي ، أنا لا أنسى أياديك عندي ، وسترك علي في دار الدنيا. سيدي صل على محمد وآل محمد ، وأخرج حب الدنيا من قلبي ، واجمع بيني وبين المصطفى خيرتك من خلقك ، وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وانقلني إلى درجة التوبة إليك ، وأعني بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري ، وقد نزلت نفسي منزلة الآيسين من الخير ، فمن يكون أسوء حالا مني إن أنا نقلت على مثل حالي إلى قبري ؟ ولم أمهده لرقدتي ، ولم أفرشه بالعمل الصالح لضجعتي. وما لي لا أبكي ؟ ! ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت فمالي لا أبكي ! أبكي لخروج نفسي ، أبكي لحلول رمسي أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إياي ، أبكي لخروجي من قبري عريانا ذليلا ، حاملا ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، ومرة عن شمالي إذ الخلائق في شأن غير شأني " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه وجوه يومئذ مسفرة ضاحكه مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة " وذلة. سيدي عليك معتمدي ومعولي ورجائي وتوكلي ، وبرحمتك تعلقي ، تصيب برحمتك من تشاء وتهدي بكرامتك من تحب ، فلك الحمد على ما نقيت من الشرك قلبي ، ولك الحمد على بسط لساني. أفبلساني هذا الكال أشكرك ؟ ! أم بغاية جهدي في عملي أرضيك ؟ ! وما قدر لساني يا رب في جنب شكرك ؟ وما قدر عملي في جنب نعمك وإحسانك إلي ؟ إلا أن جودك بسط أملي ، وشكرك قبل عملي.

زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زبدة المقال في عقيدة الآلص ٥١