ويحملني ويجرئني على معصيتك حلمك عني ، ويدعوني إلى قلة الحياء سترك علي ، ويسرعني إلى التوثب على محارمك معرفتي بسعة رحمتك ، وعظيم عفوك. يا حليم يا كريم ، يا حي يا قيوم ، يا غافر الذنب ، يا قابل التوب ، يا عظيم المن ، يا قديم الاحسان. أين سترك الجميل ؟ أين عفوك الجليل ؟ أين فرجك القريب ؟ أين غياثك السريع ؟ أين رحمتك الواسعة ؟ أين عطاياك الفاضلة ؟ أين مواهبك الهنيئة ؟ أين صنائعك السنية ؟ أين فضلك العظيم ؟ أين منك الجسيم ؟ أين إحسانك القديم ؟ أين كرمك يا كريم ؟ به فاستنقذني ، وبرحمتك فخلصني. يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل ، لسنا نتكل في النجاة من عقابك على أعمالنا ، بل بفضلك علينا ، لأنك أهل التقوى وأهل المغفرة ، تبتدئ الاحسان نعما ، وتعفو عن الذنب كرما ، فما ندري ما نشكر ! أجميل ما تنشر ؟ أم قبيح ما تستر ؟ أم عظيم ما أبليت و أوليت ؟ أم كثير ما منه نجيت وعافيت ؟ يا حبيب من تحبب إليك ، ويا قرة عين من لاذ بك وانقطع إليك ، أنت المحسن ونحن المسيئون ، فتجاوز يا رب عن قبيح ما عندنا بجميل ما عندك ، وأي جهل يا رب لا يسعه جودك ؟ وأي زمان أطول من أناتك ؟ وما قدر أعمالنا في جنب نعمك ؟ وكيف نستكثر أعمالا نقابل بها كرمك ؟ بل كيف يضيق على المذنبين وما وسعهم من رحمتك ؟ يا واسع المغفرة ، يا باسط اليدين بالرحمة. فوعزتك يا سيدي لو انتهرتني ما برحت من بابك ، ولا كففت عن تملقك لما انتهى إلي من المعرفة بجودك وكرمك ، وأنت الفاعل لما تشاء ، تعذب من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، وترحم من تشاء بما تشاء كيف تشاء ، ولا تسأل عن فعلك ، ولا تنازع في ملكك ، ولا تشارك في أمرك ، ولا تضاد في حكمك ، ولا يعترض عليك أحد في تدبيرك ، لك الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين.
زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زبدة المقال في عقيدة الآلص ٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي