فعن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا : إن الله أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها والله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون ، قال : فسئلا عليهما السلام هل بين الجبر والقدر منزلة ثالثة ؟ قالا : نعم أوسع مما بين السماء والأرض([708]) .
وعن الصادق عليه السلام قال : الله تبارك وتعالى أكرم من أن يكلف الناس ما لا يطيقونه ، والله أعز من أن يكون في سلطانه ما لا يريد([709]) .
وعنه أيضاً عليه السلام قال : إن الناس في القدر على ثلاثة أوجه ، رجل يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد أوهن الله في سلطانه فهو كافر ، ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون ، وإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ([710]) .
وعن محمد بن عجلان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : فوض الله الأمر إلى العباد؟ فقال : الله أكرم من أن يفوض إليهم ، قلت : فأجبر الله العباد على أفعالهم؟ فقال : الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه([711]) .
وعنه أيضا عليه السلام ، قال : إن الله عز وجل خلق الخلق فعلم ما هم صائرون إليه ، وأمرهم ونهاهم ، فما أمرهم به من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى الأخذ به ، وما نهاهم عنه من شئ فقد جعل لهم السبيل إلى تركه ، ولا يكونوا آخذين ولا تاركين إلا بإذن الله([712]) .