تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما سم المتوكل ، نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير ، فلما سلم وعوفي سأل الفقهاء ، عن حد المال الكثير كم يكون ؟ فاختلفوا. فقال بعضهم : ألف درهم وقال بعضهم : عشرة آلاف وقال بعضهم : مائة ألف فاشتبه عليه هذا . فقال له الحسن حاجبه : إن أتيتك يا أمير المؤمنين من هذا خبرك بالحق والصواب فما لي عندك ؟ فقال المتوكل : إن أتيت بالحق فلك عشرة آلاف درهم ، وإلا أضربك مائة مقرعة . فقال : قد رضيت . فأتى أبا الحسن العسكري عليه السلام فسأله عن ذلك . فقال أبو الحسن عليه السلام : قل له : يتصدق بثمانين درهما . فرجع إلى المتوكل فأخبره . فقال : سله ما العلة في ذلك ؟ فسأله فقال : إن الله عز وجل قال لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ [التوبة : 25]) فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا . فرجع إليه فأخبره ففرح ، وأعطاه عشرة آلاف درهم([706]) .

دور أهل البيت رحمهم الله في محاربة البدع

إن استقصاء دور أئمة أهل البيت رحمهم الله في مواجهة البدع ومحدثات الأمور والضلالات أمر فيه طول ، ولعلنا نوجر بعضاً من جهودهم في محارية البدع بما يلي :

موقفهم من بعض الفرق الكلامية التي ظهرت أيامهم رحمهم الله كالجبرية والمفوضة : والجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقهر والغلبة وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون لهم قدرة على دفعه والامتناع من وجوده فيه . ومذهب الجبر هو قول من يزعم أن الله تعالى خلق في العبد الطاعة من غير أن يكون للعبد قدرة على ضدها والامتناع منها وخلق فيه المعصية كذلك . والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال والإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات([707]).

وكان لأئمة آل البيت رحمهم الله مواقف تبينها روايات عدة نذكر بعضها طلباً للإختصار .

زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

زبدة المقال في عقيدة الآلص ١٥٧