يقول الكلباسي : إن الأئمة الأطهار عليهم السلام قد تصدوا لهذه الظاهرة من أول يوم انتشر فيه الحديث وأعطوا كل ذي حق حقه . فلما رأوا أن عدة من أصحاب الأهواء الباطلة والآراء الفاسدة أخذوا يتلاعبون في الأحاديث الشريفة ويحرفون الشريعة النبوية ويدسون في آثار العترة الطاهرة ، أعلنوا التبري منهم ووصفوهم بالكذابين والوضاعين ولعنوهم أشد اللعن ليسقط صدقهم ويذهب بهاؤهم عند الناس وأمروا الشيعة بعدم الأخذ عنهم ، لكي تمحص الأحاديث من الدسائس ، والحقائق من المنكرات . كما روى الكشي أن أحدا من الغلاة حين ذكر شيئا من غلو يونس بن ظبيان ، عند أبي الحسن عليه السلام ، فغضب غضبا لم يملك نفسه ثم قال عليه السلام للرجل : أخرج عني لعنك الله ولعن من حدثك ، ولعن يونس بن ظبيان ألف لعنة يتبعها ألف لعنة ، كل لعنة تبلغك قعر جهنم . . . أما إن يونس مع أبي الخطاب في أشد العذاب مقرونان ، وأصحابهما إلى ذلك الشيطان مع فرعون وآل فرعون في أشد العذاب . وعن أبي حمزة البطائني قال سمعت أبا الحسن موسى عليه السلام يقول : لعن الله محمد بن بشير وأذاقه حر الحديد ، إنه يكذب علي ، برء الله منه ، وبرئت إلى الله منه . . . يا علي! ما أحد اجترء أن يتعمد الكذب علينا إلا أذاقه الله حر الحديد ، وإن بيانا كذب على علي بن الحسين عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد ، وإن المغيرة بن سعيد كذب على أبي جعفر عليه السلام فأذاقه الله حر الحديد ، وإن أبا الخطاب كذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد . بعد كل هذا ، لا يمكننا الاطمينان بكل حديث وصل إلينا ، بل يجب علينا الفحص والتفتيش حتى نحصل على الأخبار الصادرة حقا عنهم عليهم أفضل الصلاة والسلام([647]) .
زبدة المقال في عقيدة الآل · الصفحة ١٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
زبدة المقال في عقيدة الآلص ١٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي