وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه جاء زائراً لأبي الدرداء فوجد أم الدرداء مبتذلة ، فقال : ما شأنك ؟ قالت : إن أخاك ليست له حاجة في شئ من أمر الدنيا ، قال : فلما جاء أبو الدرداء رحب لسلمان وقرب إليه طعاما فقال لسلمان أطعم ، فقال : إني صائم ، قال : أقسمت عليك إلا ما طعمت ، فقال : ما أنا بآكل حتى تأكل ، قال : وبات عنده ، فلما جاء الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان قال : يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا وإن لجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر ، وصل ونم ، وأعط كل ذي حق حقه ، فأتى أبو الدرداء النبي صلى الله عليه وآله فأخبره بما قال سلمان ، فقال له مثل قول سلمان ([591]) .
وعن سعد بن أشجع رضي الله عنه أنه قال : إني أشهد الله ، وأشهد رسوله ، ومن حضرني ، أن نوم الليل علي حرام ، والأكل بالنهار علي حرام ، ولباس الليل علي حرام ، ومخالطة الناس علي حرام ، وإتيان النساء علي حرام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا سعد لم تصنع شيئا ، كيف تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، إذا لم تخالط الناس ، وسكون البرية بعد الحضر كفر للنعمة ، نم بالليل ، وكل بالنهار ، والبس ما لم يكن ذهبا ، أو حريرا ، أو معصفرا ، وآت النساء([592]) .
وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسألون عن عبادته ، فلما أخبروا كأنهم تقالوه ، وقالوا : أين نحن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ؟ قال أحدهم : اما انا فأصلي الليل ابدا وقال الاخر : وانا أصوم الدهر ابدا ، وقال الاخر : وانا اعتزل النساء قلا أتزوج ابدا ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - إليهم فقال : " أنتم الذين قلتم كذا وكذا ! ! ! والله اني لأخشاكم لله وأتقاكم لله ، ولكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني([593]) .