وقال علي عليه السلام في وصف المتقين : أَما الليل فصافُّون أَقدامهم ، تالين لاَجزاءِ القرآن ، يرتلوتهُ ترتيلاً ، يجزّنون به أَنفسهم ، ويستثيرون به تهيّج أَحْزانهم بكاءً على ذنوبهم ، ووجع كلوم جراحهم وإِذا مرّوا بآيَة فيها تخويف أَصغوا إليها مسامع قلوبهم وأَبصارهم فاقشعرّت منها جلودهم ، ووجلت قلوبهم ، فظنواأَن صهيلَ جنهم وزفيرَها وشهيقَها في أُصول آذانهم. وإذا مرُّوا بآيَة فيها تشويق ركنوا إليها طمعاً ، وتطلعت إليها نفوسهم شوقاً ، وظنوا أَنها نصب أَعينهم([449]).
وعن زر بن حبيش قال : قرأت القرآن من أوله الى آخره في المسجد الجامع بالكوفة على أمير المؤمنين عليه السلام إلى أن قال : فلما بلغت رأس حمعسق والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفوز الكبير بكى عليٌّ عليه السلام حتّى على نحيبه([450]).
وعن الصادق عليه السلام : إذا مررتَ بآية فيها ذكر الجنة فأَسأَل اللهَ الجنةَ ، وإِذا مررتَ بآية فيها ذكر النار فتعودّ بالله من النار([451]).
وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أَتى شباباً من الاَنصار فقال : إِني أُريد أَن أَقرأَ عليكم فمن بكى فله الجنة. فقرأَ آخر الزمر : وسيق الذين كفروا إِلى جهنم زمراً ; إِلى آخر السورة ، فبكى القوم جميعاً إِلا شاباً فقال : يا رسول الله قد تباكيت فما قطرت عيني. قال صلى الله عليه وآله وسلم : إِني معيدٌ عليكم فمن تباكى فله الجنة. فأَعاد صلى الله عليه وآله وسلم عليهم فبكى القوم ، وتباكى الشاب فدخلوا الجنة جميعاً([452]).