تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد جاء ما يؤيد ذلك في يوميات راهب صيني سافر إلى إيران بطريق آسيا الوسطى بين عامي 1221 و1224 بعد الميلاد (618 و621 هجرية)؛ إذ كتب عند الكلام عن سمرقند: «إن الصناع الصينيين كانوا يعيشون هناك في كل مكان.»

15

وقد جاء في عدة مواضع من الشاهنامه ذكر التحف الواردة من الصين، من ذلك إشارة إلى جارح أسود، كان أكرم الجوارح على الملك بهرام، وكان الخاقان - ملك الصين - قد أهداه إليه «مع جملة من الهدايا والتحف وسائر ما يجلب من أرض الصين».

16

والمعروف أن أمير بغداد، حين لقب بمالك الدولة في سنة (423ه /1031م)، بعث للخليفة ألطافا كثيرة، كان منها ثلاثمائة مبخر صيني.

17

وكان بين الكنوز الفنية التي جمعها خلفاء الفاطميين ووزراؤهم مقادير كبيرة من الخزف الصيني، وقد فصلنا الكلام عن ذلك في كتابنا كنوز الفاطميين (ص68-70).

وذكر القزويني (600-682ه/1203-1283م) في كتابه «آثار البلاد وأخبار العباد» أن التجار كانوا يصدرون من جاوة الأواني الصينية إلى كل بلاد الدنيا.

18

وجاء في كتاب جامع التواريخ للوزير رشيد الدين أن كثيرا من المصورين الصينيين قدموا إلى إيران في عهد هولاكو وغازان والجايتو، كما انتشرت في دولتهم الكتب الموضحة بالصور الصينية. والحق أن هولاكو وخلفاءه كانوا يشملون رجال الفن برعايتهم، بل كانوا حين يخربون المدن في حروبهم يعنون بإنقاذ الفنانين وأرباب الصناعات، وكان المغول يرسلون إلى الصين وآسيا الوسطى كثيرا من الفنانين والصناع الذين أبقوا على حياتهم حين كانوا يدمرون المدن في إيران والشرق الأدنى، ويمعنون في سكانها قتلا، وكان بعض أولئك الصناع يفلح في العودة إلى وطنه بعد العمل مع الصينيين والتأثر بأساليبهم الفنية.

وتحدث الغزولي (المتوفى سنة 815ه/1412م) في كتابه «مطالع البدور في منازل السرور» عن البلور وأنواعه وخواصه، وذكر أن منه ما يؤتى به من بلاد الصين.

19

وكتب ابن إياس (المتوفى سنة 930ه/1524م) في مؤلفه «نشق الأزهار في عجائب الأقطار» أن مدينة «لوفين»

20

كانت تصنع فيها المنسوجات المتعددة الألوان والأواني الخزفية الصينية التي تصدر إلى أنحاء العالم المختلفة.

21

ومما عثر عليه المنقبون عن الآثار في أطلال مدينة الفسطاط - أولى العواصم الإسلامية في مصر - قطع كثيرة من الخزف الصيني، وأكبر الظن أن ورود هذا الخزف إلى وادي النيل يرجع إلى عصر ابن طولون، الذي عرف طرائف الصين في سامرا، ولا ريب في أنه ظل يرد إلى مصر حتى عصر المماليك، وحسبنا أن الأمير بكتمر الساقي - الذي تزوجت ابنته أحد أبناء السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون - كان بين كنوزه الفنية مقدار وافر من خزف الصين.

ومما كتبه المقريزي، في كلامه عن سوق الكفتيين - أي الذين يشتغلون بتطعيم المعادن (أو تكفيتها) بالذهب والفضة - أن «العروس من بنات الأمراء أو الوزراء أو أعيان الكتاب أو أماثل التجار» كانت تحمل إلى زوجها جهازا، منه مقدار من الخزف الصيني ومقدار من آنية أو أدوات من الورق سماها «كداهي»، وقال عنها: «وهي آلات من ورق مدهون تحمل من الصين، أدركنا منها في الدور شيئا كثيرا وقد عدم هذا الصنف من مصر إلا شيئا يسيرا.»

22

وذكر الأبشيهي (القرن 9ه/15م) أن يعقوب بن الليث الصفار أهدى إلى المعتمد على الله هدية في بعض السنين، بينها عشرون صندوقا على عشر بغال «فيهم طرائف الصين وغرائبه».

23

وقد استقدم تيمور من الصين نساجين كان لهم نصيب وافر من ازدهار صناعة النسج في إيران؛ كما أن حفيده أولوغ بك (850-853ه/1447-1449م) استدعى بعض المهندسين والصناع من تلك البلاد؛ ليشيدوا له قبة من القاشاني في بلاد ما وراء النهر، بل الظاهر أنه أتى بالقاشاني من بلاد الصين نفسها.

24

وأشار أمير البحر التركي سيدي علي جلبي

الصين وفنون الإسلام · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصين وفنون الإسلامص ٧