تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

The Chini worked at nought save polishing

The polished wall reflected every line

Of form and colour which the other took.

ومن النصوص التي جاء فيها ما يشهد بإعجاب المسلمين بالخزف الصيني حكاية في باب فضل القناعة من كتاب «كلستان» لسعدي، الشاعر الإيراني (المتوفى سنة 690ه/1291م)، تحدث فيها عن تاجر ثرثار أخبره أنه يستعد لرحلة جديدة، فسأله سعدي أين تكون تلك السفرة، وأجاب التاجر:

أريد أن أحمل الكبريت من إيران إلى الصين؛ فقد سمعت أن له قيمة عظيمة فيها، ومن هناك آخذ الخزف الصيني إلى بلاد الروم.

11

وقد جاء في المصادر التاريخية والأدبية أن قصر تيمور بسمرقند كانت تزين جدرانه نقوش دونها صور ماني والصور الصينية.

12

وكتب الرحالة ابن بطوطة (القرن 8ه/14م) أن الخزف الصيني هو «أبدع أنواع الفخار»؛

13

كما تحدث عن مهارة أهل الصين في الفنون.

14

قال:

وأهل الصين أعظم الأمم إحكاما للصناعات وأشدهم إتقانا فيها، وذلك مشهور من حالهم، قد وصفه الناس في تصانيفهم فأطنبوا فيه، وأما التصوير فلا يجاريهم أحد في إحكامه من الروم ولا من سواهم فإن لهم فيه اقتدارا عظيما، ومن عجيب ما شاهدت لهم من ذلك أني ما دخلت قط مدينة من مدنهم ثم عدت إليها إلا ورأيت صورتي وصور أصحابي منقوشة في الحيطان والكواغد موضوعة في الأسواق.

ولقد دخلت إلى مدينة السلطان فمررت على سوق النقاشين، ووصلت إلى قصر السلطان مع أصحابي ونحن على زي العراقيين، فلما عدت من القصر عشيا مررت بالسوق المذكورة فرأيت صورتي وصور أصحابي في كاغد قد ألصقوه بالحائط، فجعل كل واحد منا ينظر إلى صورة صاحبه لا تخطئ شيئا من شبهه.

وذكر لي أن السلطان أمرهم بذلك، وأنهم أتوا إلى القصر ونحن به، فجعلوا ينظرون إلينا ويصورون صورنا ونحن لم نشعر بذلك، وتلك عادة لهم في تصوير كل من يمر بهم، وتنتهي حالهم في ذلك إلى أن الغريب، إذا فعل ما يوجب فراره عنهم؛ بعثوا صورته إلى البلاد وبحث عنه فحيثما وجد شبه تلك الصورة أخذ.

15

وكتب ابن الوردي (القرن 8ه/ 14م) أن أهل الصين «أحذق الناس في الصناعات والنقوش والتصوير، وأن الواحد منهم ليعمل بيده من النقش والتصوير ما يعجز عنه أهل الأرض. وكان من عادات ملوكهم أن الملك منهم إذا سمع بنقاش أو مصور في أقطار بلاده أرسل إليه بقاصد ومال ورغبه في الإشخاص إليه ...»

16

كما كتب أيضا «أن ملك الصين إذا كان له عدة أولاد، ثم مات، لا يرث ملكه منهم إلا أحذقهم بالنقش والتصوير.»

17

وقد جاء في ترجمة فارسية من كتاب كليلة ودمنة (تمت في نهاية القرن 9ه/15م) ذكر مهارة أهل الصين في الفنون؛ وذلك في معرض مدح مصور، قيل عنه إنه «حين يرسم بريشته وجوها، فإن أرواح مصوري الصين تتحير في وادي العجب،» كما قيل عنه أيضا: «إن عبقريته جعلت قلوب أولئك الفنانين الصينيين تغمر وتغلب على أمرها في صحراء الدهش.»

18

وقد ذكر ابن خلدون (القرن 8ه/ 14م) الصين بين الأمم التي اشتهرت بكثرة صنائعها. قال في الكلام عن أن العرب أبعد الناس عن الصنائع: ... ولهذا نجد أوطان العرب وما ملكوه في الإسلام قليل الصنائع بالجملة حتى تجلب إليه من قطر آخر، وانظر بلاد العجم من الصين، والهند، وأرض الترك، وأمم النصرانية كيف استكثرت فيهم الصنائع، واستجلبها الأمم من عندهم.

19

كما كتب أبو الفدا (القرن 8ه/ 14م) أن أهل الصين «أحذق الناس في الصناعات»، وأنهم «أحذق خلق الله تعالى بنقش وتصوير، بحيث يعمل الرجل الصيني بيده ما يعجز عنه أهل الأرض.»

20

ومن دلائل الإعجاب بمهارة الصينيين في التصوير ما تخيله الشاعر الإيراني عبد الرحمن الجامي (9ه/ 15م) في منظومته «يوسف وزليخا» فقد جعل فيها امرأة العزيز تطلب مصورا صينيا ليرسم صورا لها وليوسف.

21

بقي أن نشير إلى أن ملوك إيران، منذ عصر الشاه عباس الأكبر، أقبلوا على جمع التحف الصينية ولا سيما الخزف، الذي كانت لهم منه مجموعة كبيرة حفظوها في مسجد أردبيل، وقد تبعهم في ذلك سلاطين آل عثمان.

الصين وفنون الإسلام · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الصين وفنون الإسلامص ١٠