تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى كل حال فإننا لا نستطيع أن نعرف في شيء من الثقة متى عاش أولئك الخزفيون الفاطميون، ومن الذي كان منهم أقدم من غيره. وقد قام بين فئة من المشتغلين بالآثار بعض الجدل بهذا الشأن، دون أن يستطيع أحد أن يثبت ببراهين قاطعة ما يراه فيه.

ومهما يكن من شيء فإن أسماء «طبيب علي» و«ساجي» و«أبو الفرج» و«ابن نظيف» و«الدهان» و«يوسف» و«الحسين» توجد على قطع خزفية محفوظة بدار الآثار العربية، وأكبر الظن أنها ترجع إلى أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الهجري (العاشر والحادي عشر الميلادي). وقد صورت هذه القطع في كتاب الخزف الإسلامي في مصر لعلي بك بهجت وفيلكس ماسول (اللوحتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين).

أما ابن نظيف فأكبر الظن أنه كان تلميذا لسعد الذي سوف نشرح مميزات مدرسته؛ أو هو كان على الأقل ممن قلدوه ونسجوا على منواله، بينما الخزفيون الآخرون كانوا لا يزالون قريبي العهد بعصر الإخشيديين والطولونيين، كما يبدو من زخرفة القطع التي عليها إمضاءاتهم.

181

بينما تظهر إمضاء «إبراهيم» على سلطانية من خزف ذي بريق معدني بمجموعة حضرة صاحب السعادة الدكتور علي باشا إبراهيم،

182

وقد كتب الأستاذ فييت عن هذه القطعة في الجزء الثالث من مجلة الفنون الإسلامية

Ars Islamica ،

183

وذكر أن لونها أصفر زيتوني، وأن الزخرفة الرئيسية فيها رسم فيل؛ ولا غرو فقد كانت الرسوم الآدمية ورسوم الحيوان العنصر الأساسي في زخارف الخزف الفاطمي، بينما كانت الفروع النباتية والأوراق عنصرا ثانويا يصحب الموضوع الرئيسي الذي يسوده بكبر حجمه وظهور أهميته. وعلى كل حال فإن الفيل يكاد يغطي السلطانية كلها، وهو مرسوم بدقة كبيرة، وإن كان ذيله أطول مما يجب أن يكون، كما أن عينه مرسومة على النحو الذي جرى عليه الفنانون في ذلك العصر، وهو حجز دائرة في أرضية الرسم، ووضع نقطة سوداء في هذه الدائرة، وحافة السلطانية عليها زخرفة تشبه «الركامة»، وقوامها شريط من قطاعات دوائر متصلة. أما السطح الخارجي فعليه زخرفة كانت منتشرة كل الانتشار في تزيين السطوح الخارجية للأواني منذ العصر الطولوني إلى عصر الفواطم، ونقصد بذلك تغطية أرضية السطح الخارجي بخطوط صغيرة منثورة فوقه دون عناية أو مراعاة دقة، ونجد بين هذه الخطوط المبذورة أربع دوائر كبيرة في كل منها دائرة أصغر منها حجما، وتتحد معها في المركز، وترى فيها نفس الزخرفة المكونة من الخطوط المنثورة سالفة الذكر. وعلى كل حال فإننا نرى العبارة الآتية في النصف الخارجي لإحدى الدوائر الكبيرة: «عمل إبراهيم بمصر.»

كما أن على قاع السلطانية من الخارج كلمة «صح»

184

التي ترى على بعض قطع خزفية أخرى، والتي فسرها علي بهجت بك، والمسيو فيلكس ماسول بأن الصانع يعلن فيها فخره بهذه القطعة التي بلغت الإتقان وصحت صناعتها، بينما يرى الأستاذ فييت في هذه الكلمة إشعارا برؤية القطعة وإذنا بتسويتها؛ أي: إحراقها،

185

ولسنا ندري على أي التفسيرين نوافق، فإن رأي الأستاذ فييت يقوم ضده أن كثيرا من القطع التي نعثر عليها ليست عليها هذه الشارة أو «الإذن» بإحراقها، بينما رأي بهجت بك والمسيو ماسول يغلب عليه الخيال والحماس.

وعلى كل حال فإن هذه التحفة الثمينة تشبه في زخارفها الخزف الطولوني؛ ولكن أكبر الظن أنها من صناعة أواخر القرن الرابع الهجري (أواخر القرن العاشر أو أوائل القرن الحادي عشر).

وفي دار الآثار العربية بعض قطع من خزف ذي بريق ذهبي (رقم السجل 12997)، وقد كتب عنها الأستاذ فييت في المقال السالف الذكر، ولفت النظر إلى أهميتها نظرا لإتقان زخارفها؛ ولأنها تحمل اسم الخليفة الحاكم بأمر الله.

186

وغير خاف أن قطع الخزف المعروفة ليست باسم أحد من الخلفاء أو السلاطين

الكنوز الفاطمية · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الكنوز الفاطميةص ٤٨