تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد كان لبناء المدارس أثر كبير في تصميم المساجد بعد ذلك؛ فقد استطاعت إيران أن تجمع بين تصميم المدارس ذات الصحن المستطيل، واستخدام القباب في المساجد ، وانتقل هذا النظام الجديد في تشييد المساجد إلى كثير من الأقطار الإسلامية، وصار

4

الصحن في المساجد الجديدة لا يختلف كثيرا عن فناء المدرسة. ولسنا نملك في هذا المجال أن نتطرق إلى شرح التفاصيل المعمارية في أنواع المساجد المختلفة، مما لا يمت لعبقرية الشعب الإيراني وفنونه بصلة كبيرة.

ومما يلاحظ في العمائر السلجوقية على وجه الإطلاق ما للمدخل من الضخامة وخطورة الشأن، كما تمتاز العمائر السلجوقية المختلفة بتنوع الزخارف في أبوابها تنوعا تزيده الثروة الزخرفية ظهورا ويكسب البناء طابعا خاصا.

وقد شهد العصر السلجوقي في إيران تقدما عظيما في بناء العمائر ذات القباب والأقبية، كما نرى في الجزء الذي بني على يد السلطان ملكشاه من مسجد الجمعة بمدينة أصفهان (انظر شكل

4 ).

على أن أعظم تجديد أصابته العمائر الإيرانية في القرنين السادس والسابع بعد الهجرة (الثاني عشر والثالث عشر بعد الميلاد) هو تزيين الجدران بالزخارف القاشانية من اللوحات أو الفسيفساء. وعرفت إيران في المساجد محاريب مسطحة لا تجويف فيها، ولكن عليها رسوما تمثل محرابا يحف به عمودان بارزان. وكانت هذه المحاريب تصنع من الجص أو من القاشاني ذي البريق المعدني. وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين محراب من القاشاني (انظر شكل

28 ) مؤرخ من سنة 623ه/1226 ميلادية، ويظن أنه كان في مسجد الميدان بمدينة قاشان.

وقد شهد العصر السلجوقي في ميدان الكتابة تجديدا خطير الشأن؛ إذ استخدمت الكتابة النسخية المستديرة، فضلا عن الكتابة الكوفية التي كانت تجمل بالفروع النباتية وتوصل حروفها بعضها ببعض؛ فوصلت إلى حد كبير من الجمال والثروة الزخرفية. ويختلف تاريخ استخدام الخط النسخي باختلاف الأقطار الإسلامية، ولكننا نستطيع بوجه عام أن نعتبر القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) عصر الانتقال إلى هذا النوع من الكتابة.

5

كما ذاع استخدام الورق في العصر السلجوقي، ولم يعد الورق يستعمل إلا في المناسبات النادرة. وقد أخذ المسلمون صناعة الورق عن الصينيين، وكان بدء إنتاجه في سمرقند، ثم انتشرت صناعته في سائر الأقاليم الإسلامية.

6

وتنسب إلى العصر السلجوقي أولى مدارس التصوير في الإسلام، وتسمى في معظم الأحيان مدرسة بغداد أو العراق، ولكنها في الواقع عربية أكثر منها إيرانية، وسوف نشير إلى ذلك في الكلام عن التصوير الإيراني عامة، وحسبنا الآن أن نذكر أن صور تلك المدرسة كانت لا تقل عن الصور الغربية المعاصرة لها في دقة الألوان ونضارتها وقوة الرسم واتزانه، وأنها كانت متأثرة بأساليب الرسم والتصوير عند أصحاب مذهب ماني في معابد بلاد التركستان الشرقية وأديرتها. وقد كان ماني - كما نعرف - من كبار المصلحين الاجتماعيين في إيران عاش في القرن الثالث الميلادي وبشر بمذهب ديني جديد هو مزيج من الزرادشتية - دين الإيرانيين القديم - والمسيحية. وكان ماني مصورا قديرا، ولعل تلاميذه كانوا كذلك أيضا؛ فقد سار هو وأتباعه على توضيح كتبهم الدينية بالرسوم والصور، كما نعرف من المصادر التاريخية والأدبية، ومن الصور التي عثر عليها العالمان الألمانيان فون لوكوك

Von Le Coq

وجرينفيدل

Grünwedel

في مدينة طرفان من أعمال التركستان الصينية. وقد كانت هذه المدينة بين عامي 143 و225 بعد الهجرة (760-840م) عاصمة لدولة الأويغور التركية الجنس والمانوية المذهب. والمعروف أن أمراء السلاجقة وقوادهم كانوا يستخدمون في بطانتهم كتابا من أصل أويغوري. وأكبر الظن أن أثرهم في قيام مدرسة العراق كان أعظم من أثر أتباع الكنيسة المسيحية في بلاد الشام والجزيرة.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٥