تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

19

فكانت الخطوة الأولى للصور التي رسمت بعد ذلك في شيراز، وغلبت عليها الرسوم الطبيعية الخالية من الصور الآدمية والحيوانية.

وفي مكتبة طوب قابو سراي بإستانبول مخطوط من الشاهنامه، كتب في شيراز سنة 772ه/1370م حين عاش في هذه المدينة الشاعر الكبير حافظ الشيرازي ( ∆

791ه؛ أي 1398م)، على أن الأشخاص في صور هذا المخطوط لهم وجوه بيضاوية، ولا تزال الصور محتفظة بقسط وافر من المسحة الاصطلاحية الأولية التي عرفناها في القرن السابع وبداية القرن الثامن بعد الهجرة.

20 (5) مدارس العصر التيموري

أما المدارس التيمورية ومدرسة هراة، فقد ازدهرت في القرنين الثامن والتاسع بعد الهجرة (نهاية القرن الرابع عشر وفي القرن الخامس عشر بعد الميلاد)، وكان من أعظم مراكز التصوير شأنا في عصر تيمور مدينة سمرقند التي اتخذها هذا العاهل مقرا لحكمه منذ سنة 771ه/1370م، وجمع فيها أشهر الفنانين وأرباب الصناعات الدقيقة، ولكن تبريز وبغداد وشيراز ظلت أيضا من مراكز هذا الفن، وازدهرت فيها مدارس فنية عظيمة.

على أن الصور التي تنسب إلى مدينة سمرقند - على وجه التحقيق - نادرة جدا، ولعلنا لا نستطيع أن ننسب إليها شيئا كثيرا، عدا الرسوم المستقلة المنقولة عن نماذج صينية والمرسومة في معظم الأحيان بالحبر الصيني،

21

ثم بعض رسوم متأثرة إلى حد كبير بالأساليب الفنية الصينية، وتشتمل على رسوم حيوانات وطيور حقيقية وخرافية، وأخيرا بعض مخطوطات في موضوعات فلكية.

22

أما مدينة تبريز فربما لا نستطيع أن نعتبرها تماما مركزا فنيا تيموريا؛ لأنها خضعت لقبائل التركمان بين عامي 809 و872 بعد الهجرة (1406 و1467م)، وتأثرت بمدرسة بني جلائر، ولم تلحق بشيراز وهراة في الأساليب الفنية الجديدة التي وفقتا إليها في عصر تيمور وخلفائه. ومن الآثار الفنية التي يمكن نسبتها إلى تبريز في هذا العصر: صورة في صفحتين محفوظة في مجموعة كيفوركيان بنيويورك، ولعلها كانت في صدر مخطوط من شاهنامه، وهي تمثل وليمة في حديقة اجتمع فيها تيمور وبعض رجال بلاطه وخدمه.

23

وفي عهد شاه رخ أصبحت هراة محط رجال الفنانين وميدان نشاطهم. وقد كان تيمور محبا للفن والأدب على الرغم من شذوذه وفظاظته، بينما كان ابنه شاه رخ من أشد ملوك الفرس عطفا على الفن ورجاله؛ ولذا اجتاز الفن في عصره مراحل الاقتباس والاختيار من الفنون الأجنبية والتأثر بها، ووصل إلى عنفوان شبابه، وأصبح ما نقله عن غيره من الفنون جزءا لا يتجزأ منه.

والصور التي رسمت في نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) تحمل أهم الزخارف والأساليب الفنية التي صارت في القرن التالي من أخص مميزات التصوير الإيراني في مدرسة هراة. وأهم هذه الأساليب الفنية مناظر الزهور والحدائق وآثار فصل الربيع، ثم الألوان الساطعة التي لا يكسر من حدتها أي تدرج، والمناظر الطبيعية ذات الجبال والتلال المرسومة على شكل الإسفنج. وفضلا عن ذلك فقد استطاع الفنانون الوصول إلى إيجاد نسب معقولة بين الأشخاص في الصورة وما يحيط بهم من عمائر ومناظر.

وجدير بنا أن نشير هنا إلى أن الفرق بين منتجات المدرستين التيموريتين الرئيسيتين، مدرسة هراة ومدرسة شيراز، لا يزال غير واضح، ولكننا نستطيع أن نقول - على وجه عام - إن مدرسة شيراز أكثر اتصالا بالعصر السابق من مدرسة هراة، وإن التطور في هذه المدرسة الأخيرة أعظم وأبين.

ومن أشهر المخطوطات التي تنسب إلى مدرسة شيراز شاهنامه في إستانبول مؤرخة من سنة 772ه/1370م، وأخرى في دار الكتب المصرية كتبت سنة 769ه/1393م. ونرى في صور هذين المخطوطين بعض التنويع في رسم المناظر الطبيعية، ولكن الألوان فاتحة وبراقة وغير منسجمة.

ومن أعظم هذه المخطوطات شأنا مجموعة من الشعر محفوظة في متحف الفن التركي والإسلامي بإستانبول ومؤرخة سنة 801ه/1398،

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٣١