تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما في عصر المغول والتيموريين فلسنا نعرف عن النقوش الحائطية إلا بعض ما ذكرته المصادر التاريخية والأدبية عن قاعة استقبال عظيمة في شمالي هراة عمل في تصوير حيطانها أعلام المصورين، وما جاء في تلك المصادر عن قصر تيمور بمدينة سمرقند، وقد كانت تزين جدرانه نقوش «دونها صور ماني والصور الصينية.»

ولكننا نرى في كثير من صور المخطوطات في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) نقوشا حائطية ظاهرة، كصورة بهرام جور في قصر نرى على حائط إحدى قاعاته صور الأميرات السبع (انظر شكل

39 ).

وقد زادت عناية الفنانين بالنقوش الحائطية لتزيين العمائر في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وأقبلوا على رسم الزهور والطيور والحيوانات. ثم كان عصر الشاه عباس الأكبر (996-1037ه؛ أي 1587-1628م)، واتصلت إيران بالأمم الغربية وبعثت إليها الوفود وبادلتها الهدايا من التحف الفنية النفيسة، وزار إيران كثير من الرحالة الأوروبيين، ووصفوا قصور الشاه عباس والنقوش التي كانت تزين حيطانها، كما وصفوا قصور بعض الأمراء في المدن الإيرانية المختلفة، وأعجبوا ببعض النقوش الحائطية فيها، كما أسخطهم ما رأوه في بعضها من رسوم إباحية، كانت غير نادرة في ذلك الحين ولا سيما على جدران الحمامات.

16

وبدأ تأثر الإيرانيين بالفنون الغربية، واشتغل في إيران مصورون أوروبيون، كما سنذكر عند الكلام على فنون الكتاب. وحسبنا الآن أن نشير إلى التأثير الأوروبي الظاهر في كل النقوش الحائطية التي ترجع إلى عصر الشاه عباس. وقد اشتغل المصور الإيراني سركيس خاجا طوريان في السنين الأخيرة برسم صور للنقوش الحائطية الصفوية تظهر حالتها الأولى، وعرض هذه الصور في طهران

17

وفي باريس،

18

كما أقامت لها جمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة معرضا سنة 1936.

| فنون الكتاب

الخط الجميل والتذهيب والتصوير والتجليد

عني الإيرانيون بالمخطوطات عناية جعلتها تحفا فنية ثمينة، لم ينافسهم في إنتاج مثلها شعب من الشعوب؛ فإن الإنسان إذا أتيح له النظر في مخطوط إيراني قديم لا يكاد يدري بأي شيء يعجب، أبدقة الزخارف المذهبة وجمالها، أم بجاذبية الصور وسحرها، أم بإبداع الألوان ونضارتها، أم بجمال الخط ورشاقته أم بزخارف الجلد ورسومه. وهو في النهاية يعجب بكل هذه الأشياء مجتمعة، ويذكر صبر الفنانين الإيرانيين ومثابرتهم في صناعة مثل هذه التحف. (1) الخط الجميل

أما العناية بجودة الخط فأمر طبيعي في الإسلام؛ فقد أضاف الله تعالى تعليم الخط إلى نفسه، فقال:

اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم يعلم ،

1

وقال تعالى:

ن والقلم وما يسطرون ،

2

وكان الخطاطون أعظم الفنانين مكانة في العالم الإسلامي عامة وفي إيران خاصة؛ لاشتغالهم بكتابة المصاحف ونسخ كتب الأدب والشعر التي كان يحبها الإيرانيون، ولأن رجال الدين كانوا راضين عنهم؛ ولذا تقدم فن تحسين الخط وظرف ذوق الأمراء ورجال الدولة في هذا الشأن؛ فأقبلوا على شراء المخطوطات الكاملة، أو النماذج من كتابة الخطاطين المشهورين. وكانت أكثر هذه النماذج من الآيات القرآنية أو الأدعية أو أبيات الشعر، وجمع منها الهواة المرقعات (الألبومات) الفاخرة، وكان الخطاط يذيل كتابته بإمضائه؛ فخرا بخطه، ولأنه لم يكن يخشى - كزميله المصور - غضب رجال الدين أو نقمة المتعصبين من الشعب؛ ولذا كانت أسماء الخطاطين معروفة، كما صنفت بعض الكتب في تراجم حياتهم. وكان إلى جانب هؤلاء الخطاطين الأعلام نساخون متواضعون، يعنون بنسخ مخطوطات أرخص ثمنا ليستطيع اقتناءها من يحتاج إليها من رجال العلم والأدب.

وقد مر بنا أن المسلمين تعلموا صناعة الورق على يد صناع من الصين، أسرهم العرب حين استولوا على سمرقند في نهاية القرن الأول بعد الهجرة (بداية القرن الثامن الميلادي)، وكثير من المخطوطات التي لا تزال محفوظة إلى اليوم يرجع إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي).

الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي · الصفحة ٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفنون الإيرانية في العصر الإسلاميص ٢٠