تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

4-9 ). وأكثر الزخارف النباتية ذيوعا في الفنون الإسلامية الأرابسك، وقد عمت هذه التسمية حتى كادت تطلق على كل الزخارف النباتية الإسلامية، ولكن الحقيقة أن الأرابسك هي الزخارف المكونة من فروع نباتية وجذوع منثنية ومتشابكة ومتتابعة، وفيها موضوعات زخرفية مهذبة (stylisé)

ترمز إلى الوريقات والزهور، وتسمى أحيانا بالمت أو نصف بالمت.

شكل 4-9: حشوة من الخشب المحفور ذي الزخارف النباتية، من صناعة مصر في القرن العاشر أو الحادي عشر، محفوظة بدار الآثار العربية في القاهرة.

وقد بدأ ظهور زخارف الأرابسك في القرن التاسع الميلادي، فنراها في التحف والزخارف الجصية التي كانت تغطي الجدران في مدينة سامرا بالعراق، وفي مصر إبان العصر الطولوني، الذي كان متأثرا كل التأثر بالأساليب الفنية العراقية؛ نظرا لأن ابن طولون نشأ في سامرا، ونقل منها إلى مصر الأساليب الفنية التي كانت محبوبة في العراق، كما نرى بدء زخارف الأرابسك على التحف الخشبية التي عثر عليها في سامرا، أو التي ترجع أيضا إلى العصر الطولوني. وتطورت زخارف الأرابسك في العصر الفاطمي حتى بلغت بعد ذلك غاية عظمتها في العالم الإسلامي منذ القرن الثالث عشر (شكل

4-10 ).

وقد أتقن المسلمون زخارف نباتية أخرى غير الأرابسك تتكون أيضا من جذوع نباتية وأوراق تختلف في دقة تقليد الطبيعة بحسب العصور والأقاليم.

شكل 4-10: حوض من الرخام من صناعة سورية سنة 1277 ميلادية، ومحفوظ في متحف فكتوريا وألبرت بلندن.

على أننا نلاحظ في إيران منذ نهاية القرن الثالث عشر الميلادي أن الموضوعات الزخرفية النباتية كانت مثالا صادقا للطبيعة، وكان ذلك بتأثير الفن الصيني الذي تسربت كثير من أساليبه إلى الفن الإسلامي الفارسي على يد المغول في إيران، ثم انتشرت من إيران إلى غيرها من الأقاليم الإسلامية، كما نراها على بعض المشكاوات المصنوعة في سورية أو مصر (شكل

3-2 )، وعلى الخزف والقاشاني المصنوع في سورية أو آسيا الصغرى في القرنين السادس والسابع عشر (شكل

4-11 ).

وقصارى القول أن الرسوم النباتية كانت منذ البداية عنصرا هاما من عناصر الزخرفة الإسلامية، ولكنها كانت ترسم بطريقة اصطلاحية مهذبة. وقد حاول بعض العلماء أن يفسر ذلك بنفور المسلمين من تقليد الخالق عز وجل وصدق تمثيل الطبيعة، وفسرها آخر بالأحوال الجوية التي تسود أغلب البلاد الإسلامية، فلا تساعد على إظهار بدائع الطبيعة، ونمو الزهور والنباتات، واختلاف الفصول، كما يحدث في البلاد الغربية أو في بلاد الشرق الأقصى.

ومع ذلك كله فإن على كثير من العمائر والتحف رسوما نباتية دقيقة يمكن مقارنتها بالرسوم النباتية في عصر النهضة بأوروبا، وحسبنا أن نذكر الفروع النباتية وعناقيد العنب وأوراقه وما إلى ذلك مما نراه في قبة الصخرة، وقصر المشتى، وسامرا، وعلى منبر جامع القيروان، كما نرى غيرها في زخارف العقود والنوافذ في ضريح السلطان قلاوون، وفي الإيوان الرئيسي بجامع السلطان حسن.

شكل 4-11: لوحان من القاشاني المنقوش بالألوان العديدة، من صناعة آسيا الصغرى في القرن السادس عشر، ومحفوظان بمتحف الفنون الزخرفية في باريس.

أما زخارف الأرابسك فقد أشرنا إلى الخلاف في مدلولها، حتى إنها لا تزال تطلق على كل زخرفة قوامها الجمع بين رسوم نباتية اصطلاحية ومهذبة

Stylisé

ومرتبة ومكررة في أسلوب هندسي أساسه التوافق والتناظر.

الزخارف الخطية

وهي حقا ميزة من ميزات الفنون الإسلامية؛ فإن الكتابات المرقومة على الأبنية والتحف المختلفة ليس المقصود بها دائما إثبات اسم صاحب التحفة، أو مؤسس البناء وتاريخه، أو التبرك ببعض الآيات القرآنية الكريمة، أو ببعض العبارات المألوفة، بل إن الفنانين المسلمين اتخذوا الكتابة عنصرا حقيقيا من عناصر الزخرفة، فعملوا على رشاقة الحروف، وتناسق أجزائها، وتزيين سيقانها ورءوسها ومداتها وأقواسها بالفروع النباتية والوريدات (شكلي

في الفنون الإسلامية · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

في الفنون الإسلاميةص ١١