ولكني أرجو أن تسارع الأمة إلى معاونة الحكومة، أرجو أن يكون للنواب والأعيان وكبار الملاك والتجار والموسرين يد مشكورة في تأسيس الجامعة العراقية، أرجو أن يمد الجمهور يده الكريمة لينفخ في هذا المشروع روح الحياة فإنه يحتاج إلى كثير من الأموال.
وإني لموقن بأن في أرجاء العراق نفوسا تتطلع إلى المجد، وهذه فرصة نفيسة يجب اغتنامها، فليس من القليل أن تسجل أسماء المتبرعين في كتاب ذهبي يصبح على الزمن من أشرف وثائق التاريخ.
والجمهور الذي أدعوه إلى الاكتتاب لإنشاء الجامعة العراقية يدخل فيه الوزراء والموظفون، لأنهم لا يمثلون الحكومة إلا في دوائرهم ومكاتبهم، وهم بعد ذلك من صميم الشعب الذي وثق فيهم وأسند إليهم القيام بجلائل الأعمال.
فما رأيكم فيما أقترح أيها الصحفيون؟
ما رأيكم فيمن يدعوكم لنصرة الوطن الغالي، الوطن الذي تعود منكم البر والوفاء، الوطن الذي يعرف أن الصحافة هي قلبه النابض ولسانه المبين؟
هل أرجو أن يكون للصحافة الفضل الأول في إنشاء الجامعة العراقية؟
هل أرجو أن تدعوا الجمهور إلى الاكتتاب العام بحيث تستطيع الحكومة أن تبني للجامعة دارا عالية الشرفات تذكر بدار الجامعة المصرية؟
أيها الصحفيون الشرفاء
أنا لا أطالبكم بعمل مرهق، وإنما أرجوكم أن تشغلوا أقلامكم بهذه القضية شهرين اثنين، فإن فعلتم - وستفعلون - فستضعون الأساس للمنافسات العلمية والأدبية والتشريعية بين جامعة القاهرة وجامعة بغداد، وقد آن أن يعرف الجمهور أن المنافسة العلمية هي السناد الوحيد الذي تنهض به المعارف العربية.
أيها الزملاء
تذكروا أن الجامعات ليست من أعمال الحكومات وإنما هي من أعمال الشعوب، فادعوا قراءكم وجماهيركم إلى تقديم الهبات والأوقاف لمشروع الجامعة العرقية، حتى يقال إن الأمة سبقت الحكومة، فإن الحكومات لا تسبق الأمم إلا في عصور الضعف، ومعاذ الله أن يكون أهل العراق من الضعفاء.
أيها الزملاء
أدعوكم إلى المبادرة لمناصرة هذا المشروع الجليل، وأتشرف بتقديم خمسة دنانير تكون فاتحة مباركة إن شاء الله لقوائم الاكتتاب.
أيها الزملاء
هناك تردد في إنشاء الجامعة؛ لأن ناسا يقولون بوجوب التفكير في تعميم التعليم الابتدائي قبل إنشاء الجامعة، وأقول بصراحة إن الأمم لا ترقى بفضل انعدام الأمية وشيوع القراءة والكتابة، وإنما ترقى الأمم حين توجد فيها صفوة ممتازة تتفوق في العلوم والآداب والفنون ، وكيف يمكن أن يكون انعدام الأمية هو الشاهد على تقدم الشعوب ونحن نعرف أن هناك ملايين يقرؤون ويكتبون ثم تمر الأعوام وهم غافلون لا يطلعون على شيء؟
إنما تنهض الشعوب حين يكون فيها مئات لا ملايين يسايرون روح التقدم في الشرق والغرب ويقودون بلادهم إلى التفوق والسبق في الميادين العلمية والاقتصادية والاجتماعية.
إن الغرض من هذا الاكتتاب هو بناء دار الجامعة العراقية، ليشعر الشعب بأنه استطاع أن يقيم شاهدا على صلاحيته لحياة الفكر والعبقرية ويومئذ لا ترى الحكومة بدا من استصدار مرسوم ملكي بإنشاء الجامعة وتكوين ما يحتاج إليه العراق من مختلف الكليات.
أيها الزملاء
إن العراق يفيض بالشعر، ولكن هناك قصيدة نحب أن نسمعها في العراق، قصيدة كالتي سمعها أهل مصر منذ أكثر من ثلاثين عاما، حين تقدمت الأميرة فاطمة هانم إسماعيل فخلعت جمع حليها وقدمتها هدية لبناء الجامعة المصرية، ومن المؤكد أنكم ستجدون في العراق قصائد من هذا النوع، ستجدون نبيلات يقدمن حليهن لبناء الجامعة العراقية، وستجدون من أعيان الألوية رجالا كرماء يزينون صدر بغداد بدار عظيمة تكون ملاذ العقول في عاصمة الرشيد.
الفصل السابع عشر
| أخت بغداد والأستاذ محمود عزمي
صديقي
نشرت مجلة الدنيا كلمة طريفة عن إصابة الأستاذ محمود عزمي بأخت بغداد، وأخت بغداد الظريفة اللطيفة هي قرحة تترك بالجسم وسما ظريفا لطيفا يتميز به أهل العراق.