والألفاظ المعاشية هي التي تقيد عند الدراسة اللغوية لكتب الصوفية، فما أذكر أن الشعراني مثلا أكثر من ذكر الدارهم والدنانير، وإنما يقول: «الجديد» و«العتماني»،
4
وما أذكر أنه أكثر من الصاع وهو يتكلم عن المكاييل ، وإنما يقول: «الأدب»؛ وإنما كان ذلك لأن الأصل عند الصوفية أن يخاطبوا الناس بما يفهمون؛ ولأن التأنق في اختيار الألفاظ والتعابير هو عندهم نوع من الزهو والخيلاء يجب أن يتنزه عنه رجال القلوب.
ولكن ما هي الكتب التي تدرس في هذا الفصل للدلالة على تطور اللهجات العربية؟ أتدرس بعض كتب الشام والعراق؟ كنت أحب ذلك ولكنني أخشى أن لا أحس الألفاظ العراقية والشامية إحساسا قويا يدلني على ما فيها من الصبغة المحلية، فلم يبق إلا أن ندرس كتبا مصرية، وهنا أذكر أني أنست كل الأنس بتقييد ألفاظ الشعراني؛ لأني كنت أسمعها في طفولتي، وهو قد نشأ في بلد يجاور البلد الذي نشأت فيه، فألفاظ الشعراني هي ألفاظ شعراوية أو سنتريسية قبل أن تكون قاهرية؛ لأن الناس في العصور الخوالي كانوا يتعصون لبلادهم أشد التعصب، وكانوا يتميزون بالنسبة إلى نشأتهم الأصلية، وقد يحدث في أحيان كثيرة أن ينسى اسم الرجل ولا يعرف إلا وهو منسوب: فالسيوطي والمحلي والأشموني والأسنوي والشعراني والشنشوري والأجهوري والسبكي، أمثال هؤلاء يعرفون منسوبين، وقد لا تعرف أسماؤهم إلا بالرجوع إلى كتب الطبقات.
ومن المؤكد أن عند الشعراني ألفاظا كثيرة لا يحسها تمام الإحساس إلا أهل المنوفية؛ لأن مصر في القرن العاشر كان يقل فيها ربط أهالي الأقاليم بعضهم ببعض لقلة المواصلات. ومع أن ذيوع الصحف في هذه الأيام يؤثر تأثيرا شديدا في توحيد الألفاظ والتعابير، فإنا نجد لأهل كل إقليم ألفاظا محلية لا يعرفها القاهريون، ويظهر ذلك جليا في مناقشات مجلس النواب، وهل يتكلم علوي الجزار كما يتكلم خليل أبو رحاب؟
ولنا صديق تغلب عليه لغته الصعيدية، رأيته مرة يشتم رجلا فيقول: إنه «خرج» وهي كلمة لم أفهم مدلولها بالضبط، فهل تكون قريبة من قول أهل المنوفية: «فلان زي شرابة الخرج»؟
5
وإنما نصصت على هذا ليعرف القارئ أن ألفاظ الشعراني هي ألفاظ شعراوية أو سنتريسية، وليست كلها قاهرية، فإن من العسير أن تثبت الألفاظ المحلية في مثل مدينة القاهرة أربعة قرون؛ لأن المدائن الكبيرة قليلة الحرص على موروث الألفاظ والأساليب. والألفاظ التي أنص عليها هي الألفاظ التي لا تزال حية في سنتريس، أما الألفاظ التي ماتت ولم أفهمها إلا بفضل السياق فسأغفلها كل الإغفال؛ لأن تحقيقها يحتاج إلى شرح طويل.
طائفة من الألفاظ والتعابير المصرية
ولكن ماذا نصنع؟ أنذكر كل كلمة في عبارة؟ أخشى إن فعلت ذلك أن أنسب إلى الفضول.
لقد قيدت ألفاظا كثيرة وحفظت أمكنتها من الكتب ومن الصفحات، ولكني أرى من الخير أن أدعو القارئ إلى تصديق فأغفل المراجع، وليس في هذا ما يضاد المناهج العلمية في البحث؛ لأن ذكر المرجع لا يكون إلا عند غرابة النص، وليس الأمر هنا كذلك، فإن الألفاظ البلدية عند الشعراني مبثوثة في كل صفحة، والجو الأدبي في كتب الشعراني يتأرج بالأخيلة المصرية، والفرق بينه وبين رجل مثل الغزالي أظهر من أن يحتاج إلى بيان.
وإليكم بعض ما عنده من الألفاظ والتعابير:
بهدله - برطله - الخلبوص - عزم عليه - جر قافيته - طلع له جماعة - دستور يا إخوان - الرسمال
6 - المسقاة - نزوركم بكرة أي: غدا - حلاوة النفس - يلبس له جبة - بلصه - بنات الخطا: أي البغايا - ممحون بابنة عمه - الجديد: اسم عملة.
7
غضب على غضبه: أي لأجله - أعتقني من ذلك - الرجال الحرافيش - بالله عليك - يعيش راسك - زغلت عينه - زفر اللسان - أنت طيب بخير وعافية - كلف خاطرك - العياق: جمع عايق - رجل مبسوط - الخرج - المطلب: أي الكنز - طرش طرش: دعاء الحمير - دخلت رأسه الجراب - طول الروح - ناس مغفلين - الخبز السخن - المعلم: أي القبطي أو اليهودي - البعوة: شبح يخوف به الأطفال - يسد طيقان بدنه - على طول على طول - البشت: بكسر الباء - الطرطور - جس المخاضة - هو ذلك والسلام - مات من القهر - شرموطة: قطعة قماش من الثوب الملبوس - شوية سمن - رجل لا فيش ولا عليش - شنكلوه - جرسوه - رحم الله من زار وخفف - الشباك - مسكوا زوجته - مصر المحروسة - السياق: أي الشفيع - الحق الذي عليك - أغمى القلب - انعوج - يطلب فلوسه - عمله خفيرا: أي جعله خفيرا - خوزقوه - الحرارة - ما هو كذا يا سيدي - تحصيل الحاصل - الحاصل: حجرة صغيرة - زوجها يحكم عليها - العزومة - راحت نفسه إليه - تكلم في حقه من ورائه - ما هان عليه - تجون: أي أسرف - البهائم السارحة: أي المرسلة - رزقة: هي الضيعة - أخوك ما هو أخوك وأبوك ما هو أبوك.