تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول ابن الخياط:

خذا من صبا نجد أمانا لقلبه

فقد كان رياها يطير بلبه

وإياكما ذاك النسيم فإنه

إذا هب كان الوجد أيسر خطبه

خليلي لو أحببتما لعلمتما

مكان الهوى من مغرم بالقلب صبه

تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى

يتوق ومن يعلق به الحب يصبه

غرام على يأس الهوى ورجائه

وشوق على بعد المزار وقربه

وقال ابن التعاويذي:

يا رفيقي هل لذاهب أيا

م تقضت حميدة من مرد

أنجداني بوقفة في مغاني ال

حي إن جزتما بأعلام نجد

وابكياها بمقلتي واسألاها

من سقاها ماء المدامع بعدي

جنبا عندها مصارع من ما

ت بداء الغرام فالشوق يعدي

فبأكنافها جآذر رمل

بين أثوابها براثن أسد

| جناية العين والقلب

من الشعراء من يرى أن عينه سبب بلائه، كقول خالد الكاتب:

أعان طرفي على جسمي وأحشائي

بنظرة وقفت جسمي على دائي

وكنت غرا بما يجني على بدني

لا علم لي أن بعضي بعض أدوائي

ومثله قول الأرجاني:

تمتعتما يا مقلتي بنظرة

وأوردتما قلبي أشر الموارد

أعيني كفا عن فؤادي فإنه

من البغي سعي اثنين في قتل واحد

ويرى الشريف الرضي أن قلبه سبب شجاه، ويقول:

قلب كيف علقت في إشراكهم

ولقد عهدتك تفلت الأشراكا

أكثبت حتى أقصدتك سهامهم

قد كنت عن أمثالها أنهاكا

إن ذبت من كمد فقد جر الهوى

هذا السقام علي من جراكا

لا تشكون إلي وجدا بعدها

هذا الذي جرت علي يداكا

لأعاقبنك بالغليل فإنني

لولاك لم أذق الهوى لولاكا

ويأسى صردر على أن كانت أجفانه حجاب قلبه، ويقول:

لواحظنا تجني ولا علم عندها

وأنفسنا مأخوذة بالجرائر

ولم أر أغبى من نفوس عفائف

تصدق أخبار العيون الفواجر

ومن كانت الأجفان حجاب قلبه

أذن على أحشائه للفواقر

وقال ابن الأحنف يشكو ظلم قلبه وحبيبه:

يهيم بجيران الجزيرة قلبه

وفيها غزال فاتر الطرف ساحره

يؤازره قلبي علي وليس لي

يدان بمن قلبي علي يؤازره

| قضاء الله

ونختم هذا الكتاب بقول صاحب البدائع:

قالوا عشقت فقلت كم من فتنة

لم تغن فيها حكمة الحكماء

إن الذي خلق الملاحة لم يشأ

إلا شقائي في الهوى وبلائي

ولله الأمر من قبل ومن بعد!

مدامع العشاق · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدامع العشاقص ٧٨