تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

9

إذا تأود آدته رفاهية

تدمي العقول وأدمته البرى لينا

10

كانت له الشمس ظئرا في تكلله

بل ما تجلى بها إلا أحايينا

11

كأنما نبتت في صحن وجنته

زهر الكواكب تعويذا وتزيينا

ما ضر أن لم نكن أكفاءه شرفا

وفي المودة كاف من تكافينا

12

يا روضة طالما أجنت لواحظنا

وردا جناه الصبا غضا ونسرينا

ويا حياة تملأنا بزهرتها

منى ضروبا ولذات أفانينا

13

ويا نعيما خطرنا من نضارته

في وشي نعمى سحبنا ذيله حينا

لسنا نسميك إجلالا وتكرمة

فقدرك المعتلي عن ذاك يغنينا

إذا انفردت وما شوركت في صفة

فحسبنا الوصف إيضاحا وتبيينا •••

يا جنة الخلد أبدلنا بسلسلها

والكوثر العذب زقوما وغسلينا

كأننا لم نبت والوصل ثالثنا

والسعد قد غض من أجفان واشينا

سران في خاطر الظلماء تكتمنا

حتى يكاد لسان الصبح يفشينا

لا غرو في أن ذكرنا الحزن حين نهت

عنه النهى وتركنا الصبر ناسينا

إنا قرأنا الأسى يوم النوى سورا

مكتوبة وأخذنا الصبر تلقينا

أما هواك فلم نعدل بمشربه

شربا وإن كان يروينا فيظمينا

14

لم نجف أفق جمال أنت كوكبه

سالين عنه ولم نهجره قالينا

ولا اختيارا تجنبناك عن كثب

لكن عدتنا على كره عوادينا

15

نأسى عليك إذا حثت مشعشعة

فينا الشمول وغنانا مغنينا

لا أكؤس الراح تبدي من شمائلنا

سيما ارتياح ولا الأوتار تلهينا

دومي على العهد ما دمنا محافظة

فالحر من دان إنصافا كما دينا

فما استعضنا خليلا عنك يحبسنا

ولا استفدنا حبيبا منك يغنينا

ولو صبا نحونا من أفق مطلعه

بدر الدجى لم يكن حاشاك يصبينا

أولي وفاء وإن لم تبذلي صلة

فالطيف يقنعنا والذكر يكفينا

وفي الجواب شفاء لو شفعت به

بيض الأيادي التي ما زلت تولينا

وقد أغرم الشعراء بتخميس هذه القصيدة، وتسديسها، وتشطيرها، وكذلك شغلت الأذهان زمنا غير قليل. وقد أرسل ابن زيدون هذه القصيدة إلى معشوقته ولادة، وهي سيدة أندلسية ظريفة من بنات الخلفاء الأمويين، وقد كانت في جمالها شاعرة مجيدة، ومن شعرها هذان البيتان تدعو بهما ابن زيدون:

ترقب إذا جن الظلام زيارتي

فإني رأيت الليل أكتم للسر

وبي منك ما لو كان بالفجر لم يلح

وبالليل لم يظلم وبالنجم لم يسر

ولابن زيدون في ولادة مقطعات حسان، كقوله:

واها لعطفك والزمان كأنما

صبغت نضارته ببرد صباك

والليل مهما طال قصر طوله

هاتي، وقد غفل الرقيب، وهاك

أما منى نفسي فأنت جميعها

يا ليتني أصبحت بعض مناك

يدني مثالك حين شط به النوى

وهم أكاد به أقبل فاك

ومن موجع الشعر قوله:

بيني وبينك ما لو شئت لم يضع

سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع

يا بائعا حظه مني ولو بذلت

لي الحياة بحظي فيه لم أبع

ولصديقنا الأستاذ أنيس ميخائيل ولع غريب بإنشاد قول ابن زيدون:

إني ذكرتك بالزهراء مشتاقا

والأفق طلق ووجه الروض قد راقا

وللنسيم اعتلال في أصائله

كأنما رق لي فاعتل إشفاقا

والنهر عن مائه الفضي مبتسم

كما حللت عن اللبات أطواقا

يوم كأيام لذات لنا انصرمت

بتنا لها حين نام الدهر سراقا

نلهو بما يستميل العين من زهر

جال الندى فيه حتي مال أعناقا

كأن أعينه إذ عاينت أرقي

بكت لما بي فجال الدمع رقراقا

ورد تألق في ضاحي منابته

فازداد منه الضحى في العين إشراقا

سرى ينافحه نيلوفر عبق

وسنان نبه منه الصبح أحداقا

كل يهيج لنا ذكرى تشوقنا

إليك لم يعد عنا الصدر أن ضاقا

لو كان وفى المنى في جمعنا بكم

لكان من أكرم الأيام أخلاقا

لا سكن الله قلبا عن ذكركم

فلم يطر بجناح الشوق خفاقا

لو شاء حملي نسيم الريح حين هفا

وافاكم بفتى أضناه ما لاقى

كان التجازي بمحض الود مذ زمن

ميدان أنس جرينا فيه أطلاقا

فالآن أحمد ما كنا لعهدكم

سلوتم وبقينا نحن عشاقا

وإني لمفتون بهذا الشطر الحزين:

سلوتم وبقينا نحن عشاقا

فإنه يمثل المحب، وقد سلا أحبابه، وبقي وحده يعاني آلام الوجد، وأهوال الصدود.

| الأرق والسهاد

شكا الشعراء قديما وحديثا طول الليل بعد الفراق، وعند الهجر والصدود. فمنهم من يستنجد محبوبه، ويستعديه على وحشة الليل، ومضاضة الأرق، كقول الأبيوردي:

مدامع العشاق · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مدامع العشاقص ٣٧