تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أهم بتأنيب الشباب وذمه

ليرحل محمودا فيمنعني صحبي

دعوني أهن خلا إلى الغي ساقني

فشرد من نومي وضاعف من كربي

بحسبي أني لا أزال مروعا

أبيت على هم، وأغدو على عتب

ولم تك نفسي كالنفوس يشوقها

سفاه الصبا بين المدامة والشرب

ولكنها نفس تحن إلى العلا

حنين الحوامي الهيم للخصر العذب

| أفي الإنجليز مسلمون؟

إلى الأستاذ زكي مبارك

جاء في العدد 60 من صحيفة الأفكار الغراء: أن المستر بكتال أحد أحرار الإنجليز المسلمين ... إلخ، فهل في الإنجليز مسلمون؟ أو ما معنى ذلك؟

محمد قاسم

بشارع رأس التين بالإسكندرية

إن كنت تريد مسلما ينصر الحق، وينجد الصدق، فيعق أهله في بر الفضيلة ويمقت قومه إن صفقوا للرذيلة، فذلك ما لا تجود به الديار الأوروبية ولا تسمح به الأصول السكسونية، فغض الطرف عما هناك، وخذ من جذع ما أعطاك.

وإن كنت تريد مسلما ينصر الدين بقوله، لا بفعله، ويحارب الظلم بلسانه، لا بسنانه، فإنك واجد آلافا من الإنجليز، ومئات من الفرنسيس

وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون * الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون . •••

في الغرب ملحدون، وفي الغرب مؤمنون، ولكنهم لا يكفرون إلا لتكفروا، ولا يؤمنون إلا لتغفلوا، فحذار من كفرهم؛ فإنه رذيلة، وحذار من إيمانهم؛ فإنه حيلة.

أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين .

| ليالي سنتريس

ليالي النيل واللذات ذاهبة

وجدي عليكن أشجاني فأضناني

لو يرجع الدهر لي منكن واحدة

في سنتريس ويدني بعض خلاني

إذا تبين دهري كيف يرحمني

من ظلم همي ومن عدوان أحزاني

كم ليلة لي بذاك النهر سالفة

قضيتها بين غادات وولدان •••

وذي دلال هو الدنيا وزينتها

يردي الأسود بطرف منه نعسان

كأنما فعل عينيه بعاشقه

فعل المدامة في أعطاف نشوان

شربت من ريقه راحا مشعشعة

بخالص الود لم تمزج بسلوان

وكم حبيب براح الريق أسكرني

وكم جميل بورد الخد حياني •••

يا موقد النار في صدري مؤججة

وقاطنا بين أنهار وريحان

عرج علي فما نفسي بصابرة

على نواك وما طرفي بوسنان

مع الصورة

سكنت إلى النوى ونسيت صبا

نحيلا كاد يقتله الحنين

فلما لم يجد في الحب صبرا

ولم ترحم جوانحه الشجون

تفانى في النحول فلو تبدى

لما فطنت لخطرته العيون

وها هو كالخيال أتاك يسري

مخافة أن تظن به الظنون

فأكرم نزله وارحم ضناه

فإن فؤادك الحرم الأمين

| في السياسة المصرية

لم نكن من الذين أدهشتهم الحوادث الأخيرة؛ لأننا لم نعتزم الجهاد إلا ونحن موقنون بأنه شاق طويل، ولطالما نهينا أولئك الذين كانوا يسرفون في الإبراق إلى الأمة بالبشرى تلو البشرى، كلما لاحت لهم ابتسامة من اللورد ملنر أو اللورد كرزون؛ ظنا منهم أنها ابتسامات أبوية أو أخوية لا تصدر إلا عن رغبة خالصة وقلب سليم، وما دروا أن للسياسة طرائق كطرائق الثعابين مشعبة معبدة، يحسبها الناظر أخاديد الماء الجاري، وهي مملوءة بالسم الزعاف.

حقا إننا لم نفزع من هذه الشدائد ولم تزدنا إلا يقينا بما وطنا عليه النفس منذ البداية، من أن المطلب العظيم يتطلب الجهد العظيم، ولو أننا استغربنا هذه الآلام المجددة لكان مثلنا مثل الجندي الذي يدخل الميدان وهو باسم، حتى إذا رأى بريق السيوف وسمع دوي المدافع، انقلب على عقبيه وهو يقول: لقد كنت أحسب الحرب لعبة جميلة، وكنت أظن النصر نتيجة لخطوة أو خطوتين في الميدان!

كان هذا مثلنا لو أننا حسبنا العمل للاستقلال لا يزيد عن عرض القضية هنا أو السمو بها إلى المفاوضة في وزارة الخارجية البريطانية، حتى إذا عبس الخصم بعد أن ابتسم، وخشن بعد أن لان، ضاقت علينا الأرض بما رحبت وظننا أن باب الجهاد أغلق، ثم نكصنا على الأعقاب.

أجل لقد كان من البلية أن يكتب في السياسة من يحاج خصومه بقوله: بيننا وبينكم شهر أكتوبر، فيا عجبا! أكان الاستقلال قطعة من القماش وصى بها ذلك الكاتب تاجرا من تجار لندن، فهي آتية في أول سفينة تقلع من هناك؟

البدائع · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

البدائعص ٦٣