وأن لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تتنكر على من تظن أنه يعرفها أو تعرفه. (6)
وإذا استأذن صديق لبعلها على الباب، وليس البعل حاضرا، لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسها وبعلها وأن تقنع من زوجها بما رزقه الله. (7)
وأن تقدم حقه على حقها وحقوق سائر أقاربها. (8)
وأن تكون متنظفة في نفسها مستعدة في جميع الأحوال ليتمتع بها إن شاء. (9)
وأن تشفق على أولادها. (10)
وأن تكون قصيرة اللسان عن مراجعة الزوج وسب الأولاد. (11)
وأن تقوم بكل خدمة في الدار تقدر عليها. (12)
وأن لا تذهب إلى الحمام، إلا إذا لم يكن في البيت مستحم، وكانت نفساء أو مريضة، وإن دخلت فلا تدخل إلا بمئزر سابغ. (12) آداب الكتاب
ومما يوضح بعض الجوانب في تصور الغزالي للحياة، وحرصه على النظام، ما وضعه من آداب الكتاب، فقد نتبين بذلك وجهة نظره فيما ينبغي أن يكون عليه الكاتب من الخبرة والكفاية، ولم تنشأ إلا لمثل ذلك كليات الصحافة في العهد الحديث.
ويرى الغزالي أن الكاتب يجب عليه: (1)
أن يعرف بعد الماء وقربه تحت الأرض. (2)
وأن يعرف زيادة الليل والنهار، ونقصانهما، في الصيف والشتاء، ومسير الشمس، والقمر، والنجوم. (3)
وأن يعرف الحساب، والهندسة، والتقويم. (4)
وأن يعرف اختيارات الأيام، وما يصلح للمزارعين. (5)
وأن يعرف الطب والأدوية. (6)
وأن يعرف ريح الشمال والجنوب. (7)
وأن يعرف الشعر والقوافي. (8)
وأن يكون خفيف الروح، طيب اللقاء. (9)
وأن يحسن بري القلم وقطه، ورفعه وحطه، كما قال! (10)
وأن يحرس نفسه من طغيان قلمه. (11)
وأن يظهر بشبا قلمه ما يجول في نفسه. (12)
وأن يعرف ما يمد من الحروف. (13)
وأن يبين الخط، ويعطي كل حرف حقه.
وقد وضع الغزالي فوق ما تقدم صورة لما يمد أو يقصر من الحروف، ووضع طريقة لبري الأقلام العربية، والفارسية، والعبرية، وما يجب أن يكون عليه المقط من الصلابة، وما ينبغي أن يمتاز به القرطاس من التساوي والصقالة، وما يحسن من تشابه صورة الأحرف، ليقرب الخط من الجمال. وكل ما تقدم هو بالطبع صورة لرأيهم إذ ذاك فيما ينبغي أن يكون عليه الكتاب. (13) واجبات الملوك
يتكلم الغزالي كثيرا عن «الأمراء والسلاطين» ويذكر ما لهم وما عليهم، وتجد في حقوق المحتسب من هذا الكتاب ما وضعه من الفرق بين إرشاد العامة، وإرشاد الأمراء والسلاطين كما يقول، وقد وضع لهم كتابا خاصا سماه «التبر المسبوك في نصيحة الملوك»، وهو الذي قدمه للسلطان محمد بن ملك شاه، وقد فصلنا رأينا فيه، فلا نعود إليه الآن.
ويستحسن الغزالي أن يقسم الملك نهاره إلى أربعة أقسام: قسم لعبادة الله وطاعته. وقسم للنظر في أمور السلطنة، وإنصاف المظلومين، والجلوس مع العلماء والعقلاء لتدبير الأمور، وسياسة الجمهور وتنفيذ الأوامر، والمراسيم، والكتابة، وإنفاذ الرسل، وقسم للأكل والنوم، والتزود من الدنيا، وأخذ الحظوظ من الفرح والسرور. وقسم للصيد ولعب الكرة والصولجان وما أشبه ذلك.
وينصح الغزالي للملك بأن لا يشتغل دائما بلعب الشطرنج، والنرد، وشرب الخمر وضرب الكرة والصيد، لأن هذه تمنعه من الأعمال، ولكل عمل وقت، فإذا فات عاد الربح خسرانا.
ويفهم من هذا أن الملك يجوز له شرب الخمر مع الإقلال، ولكن هذا ينافي حرص الغزالي وإصراره على حرب المسكرات، فلا يبعد أن تكون هذه الكلمة دست أو وقعت سهوا في كتاب «التبر المسبوك».
ويجب فيما يرى الغزالي أن يراعي الملك ما يأتي من الأصول: (1)
أن يعرف قدر الولاية وخطرها، وما يكون من سعادته إذا أحسن، ومن شقائه إذا أساء. (2)
أن لا يقنع برفع يده عن الظلم. بل يهذب غلمانه، وأصحابه وعماله، ونوابه، فإنه عن ظلمهم مسؤول. (3)
أن لا يتكبر، فإن التكبر داعية الغضب والانتقام. (4)
أن يفرض نفسه واحدا من الرعية في كل ما يعرض عليه فما لا يرضاه لنفسه لا ينبغي أن يرضاه لأحد من المسلمين. (5)