أن لا يزيد على ثلاثة أيام في زيارة أخ له، وإذا زار أحد أساتذته في سفره، فلا يقم عنده أكثر من يوم وليلة. (11)
أن يرجع من سفره إذا رأى في نفسه نقصانا عما كان عليه في الحضر.
وأحب أن يتنبه القارئ إلى دقة هذا الأدب الأخير. (9) حقوق المرأة
لا يرى الغزالي أن المرأة تساوي الرجل، بل يرى أن الرجل سيد المرأة. ويقول فيمن أطاع زوجه، وملكها نفسه «أنه عكس القضية. وأطاع الشيطان لما قال:
ولآمرنهم فليغيرن خلق الله .
3
إذ حق الرجل أن يكون متبوعا لا تابعا. وقد سمى الله
الرجال قوامون على النساء ،
4
وسمى الزوج سيدا فقال:
وألفيا سيدها لدى الباب .
5
فإذا انقلب السيد مسخرا فقد بدل نعمة الله كفرا.
6
ولم يقتصر الغزالي على ذلك، بل حكم على طبيعة المرأة حكما أقسى من الصخر، فقد قال في معرض الحديث عن أدب النساء «والغالب عليهن سوء الخلق وركاكة العقل» واستدل بحديث لا أعلم مبلغه من الصحة، وهو قوله عليه السلام: «مثل المرأة الصالحة كمثل الغراب الأعصم بين مائة غراب».
وإليك جملة ما وضع الغزالي للمرأة من الحقوق:
أولا:
على الرجل أن يحسن الخلق معها، وأن يتحمل الأذى منها، ترحما عليها لقصور عقلها. ويقول الغزالي: «واعلم أنه ليس حسن الخلق مع المرأة كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها».
ثانيا:
أن يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة، والمزاح، والملاعبة، فهي التي تطيب قلوب النساء. ويقول الغزالي: «وقد كان رسول الله يمزح معهن، وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال والأخلاق» وهذا تأكيد لرأيه في طبيعة المرأة.
ثالثا:
الاعتدال في الغيرة، فلا يتغافل الرجل عن مبادئ الأمور التي تخشى غوائلها، ولا يبالغ في إساءة الظن، والتعنت وتجسس البواطن.
رابعا:
الاعتدال في النفقة، فلا ينبغي أن يقتر عليها في الإنفاق، ولا ينبغي أن يسرف، ولا ينبغي ترك الحلوى بالكلية، وينبغي أن يأمر الرجل أهله بالتصدق ببقايا الطعام، وما يفسد لو ترك. وللمرأة أن تفعل ذلك بحكم الحال من غير إذن الزوج. ولا ينبغي أن يستأثر الرجل عن أهله بمأكول طيب، فإن ذلك ينافي المعاشرة بالمعروف.
خامسا:
على الرجل أن يعلم زوجه أحكام الصلاة، فإن لم يعرف ناب عنها في سؤال العلماء، وليس لها أن تخرج لطلب العلم ما دام الزوج لم يقصر في تعليمها الفرائض، فإن قصر فلها الخروج للاستفادة، بل عليها ذلك، ويعصي الرجل بمنعها. ومتى تعلمت الفرائض فليس لها أن تخرج لتعلم فضل إلا برضاه. وللرجل الحق في أن لا يدخل عليها الرجال، وأن يمنعها من الخروج إلى المساجد والأسواق.
وهنا نلفت النظر إلى أن الغزالي يقرر ويلح في تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية، ولم يفرق بين العلماء وغير العلماء، والمرأة العجوز فقط هي التي يجوز لها عنده زيارة المساجد وإن خالف ذلك بعض الشيء ما كان على عهد رسول الله. ويكاد يجزم بأن النبي لو شاهد أهل عصره لشدد في التضييق على المرأة.
سادسا:
إذا كان له نسوة فينبغي أن يعدل، فإذا خرج إلى سفر وأراد استصحاب واحدة أقرع بينهن، والعدل واجب في العطاء والمبيت، وأما في الحب والوقاع فهو تكليف بما لا يطاق.
سابعا:
إذا وقع بين الزوجين خصام ولم يلتئم أمرهما، فإن كان في جانبهما جميعا، أو من الرجل فلا بد من حكمين: أحدهما من أهله والآخر من أهلها، لينظرا بينهما ويصلحا أمرهما، وليس للمرأة أن تتولى تأديب الرجل حين يكون الخصام من جانبه لئلا تسلط فلا يقدر على إصلاحها كما يقول الغزالي.
وأما إذا كان النشوز من المرأة خاصة، فللرجل أن يؤدبها، ويحملها على الطاعة قهرا، ولكن ينبغي أن يتدرج في تأديبها؛ فيقدم أولا الوعظ، والتحذير، والتخويف، فإن لم ينجح أولاها ظهره في المضجع، وانفرد عنها بالفراش، وهجرها وهو في البيت معها من ليلة إلى ثلاث ليال، فإن لم ينجح ذلك ضربها ضربا غير مبرح بحيث يؤلمها ولا يكسر لها عظما، ولا يدمي لها جسما، ولا يضرب وجهها فإن ذلك منهي عنه.