المزني
هو الإمام أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني. ولد سنة 175ه وتوفي سنة 264ه تلقى العلم عن الشافعي وصار من ناشري مذهبه. وكان الشافعي يقول فيه: «لو ناظر الشيطان لغلبه!» ونقل السبكي عن عمرو بن عثمان المكي: «ما رأيت أحدا من المتعبدين في كثرة من لقيت منهم أشد اجتهادا من المزني، ولا أدوم على العبادة منه، وما رأيت أحدا أشد تعظيما للعلم وأهله منه، وكان من أشد الناس تضييقا على نفسه في الورع، وأوسعهم في ذلك على الناس».
حرملة
هو حرملة بن يحيى بن عبد الله بن حرملة ولد سنة 166ه، وتوفي سنة 243ه، وهو من تلامذة الشافعي ورواة حكمه. قال السبكي: «وقد ينفرد حرملة في بعض المسائل ويخرج عن المذهب تأصيلا وتفريعا، كما قد يفعل ذلك المزني وغيره في بعض الأحايين».
المحاسبي
هو أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي المتوفى ببغداد سنة 243ه، وهو شيخ الجنيد، ويقول إنه سمي المحاسبي لكثرة محاسبته لنفسه، وقد ألف في الفقه والتصوف والحديث والكلام نحو مائتي كتاب. وكان الجنيد يقول: «كنت كثيرا ما أقول للحارث: «عزلتي أنسي» فيقول: كما تقول أنسي وعزلتي؟ لو أن نصف الخلق تقربوا مني ما وجدت بهم أنسا، ولو أن نصف الخلق الآخر نأوا عني ما استوحشت لبعدهم. وأنشد منشد بين يدي الحارث هذه الأبيات:
أنا في الغرب أبكي
ما بكت عين غريب
لم أكن يوم خروجي
من بلادي بمصيب
عجبا لي ولتركي
وطنا فيه حبيبي
فقام وتواجد وبكى حتى رحمه كل من حضره.
ومن كلامه: «خيار هذه الأمة هم الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم، ولا دنياهم عن آخرتهم. حسن الخلق احتمال الأذى وقلة الغضب، وبسط الرحمة، وطيب الكلام. الظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سالم وإن دفعه الناس. القانع غني وإن جاع، والحريص فقير وإن ملك».
الجنيد
هو في نظر الصوفية سيد علماء الآخرة على الإطلاق، توفي سنة 298ه، وكانت له أحوال لا يقرها شرع ولا عقل.
ومن كلامه: «إن الله يخلص إلى القلوب من بره، على حسب ما تخلص إليه القلوب من ذكره. فانظر ماذا خالط قلبك. الغفلة عن الله تعالى أشد من دخول النار. إذا رأيت الفقير فلا تبدأه بالعلم، وابدأه بالرفق، فإن العلم يوحشه، والرفق يؤنسه». •••
وفي كتب الغزالي عدد عظيم من الصوفية، يؤكد بكلامهم رأيه، وكان لأولئك الصوفية مصنفات معروفة، وكلمات مأثورة يتداولها الناس لعهده، وإنه لا شك في انتفاعه بتلك الآثار. والرغبة في الإيجاز هي التي أرضتنا عن الاكتفاء بترجمة هذا العدد القليل.
الفصل الرابع
| منبع الشريعة
وأهم المنابع التي استقى منها الغزالي هو منبع الشريعة، ممثلة في الآيات والأحاديث والأخبار. ويرى غير واحد من علماء هذا العصر أن الأخلاق عند الغزالي هي عين الأخلاق الإسلامية، وهذا رأي غير صواب، ولكنهم حملوا عليه بما يرون من إكثاره في مؤلفاته من الآيات والأحاديث، وسترى كيف أخطئوا حين تقرأ ما فصلنا من آرائه في الأخلاق.
ويشمل هذا المنبع فقهاء المسلمين الذين تأثر الغزالي بآرائهم في المعاملات. مع أنه احتاط في النقل عنهم، ولكن هذه الحيطة لا تزيد عن مطالبتهم بمسايرة أصول الشرع الحنيف.
الإنجيل
اطلع الغزالي على الإنجيل، واستفاد منه، واعتمد عليه ما شاء في مؤلفاته. وهذا طبيعي من رجل مسلم أوصاه دينه أن لا يفرق بين أحد من الأنبياء.
ولا عبرة بما كتبه الدكتور زويمر في هذا الموضوع. لأن الدكتور زويمر يريد أن ينسب هداية الغزالي إلى مطالعته للإنجيل مع أن الغزالي لم يضل إلا حين تعلق بأهداب الآداب السلبية التي دعا إليها الإنجيل!
ولتوضيح هذا نذكر أن الآداب التي وضعها الإنجيل غير طبيعية، على معنى أنه لا يمكن أن يسكن إليها بطبيعة أحد من الناس، فالحكمة الإنجيلية التي تقول: من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر؛ حكمة غير معقولة، لا يقرها عرف، ولا يدعو إليها قانون. والحكمة المسيحية التي تقول: من سخرك ميلا فامش معه ميلين؛ حكمة غير ممكنة القبول. ومن المستحيل أن تجد مسيحيا يدير لك خده الأيمن حين تضربه على خده الأيسر، أما المسيحي الذي يتبعك ميلين حين تسخره ميلا فهو نادر الوجود!